شرح
وقد عد الشيخ " ره " في محكي النهاية من مراتب هذه المرتبة : أن يفعل
المعروف ويتجنب المنكر على وجه يتأسى به الناس .
ولكن المعروف من مذهب الأصحاب ومما يستفاد من الأخبار الآتي طرف منها :
أن المراد بهذه المرتبة الانكار بالضرب والحبس ، والاخراج من مجلس المعصية عنفا ،
وفرك الإذن ، وغمز اليدين وما شاكل .
وكيف كان ، فالمشهور بين الأصحاب وجوب هذه المرتبة إن لم يؤثر المرتبتان
الأوليان ، بل عن المحقق الأردبيلي الاجماع عليه .
ويشهد به : إطلاق أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وضرب الغير وإيذاؤه وإن كان حراما في نفسه ، إلا أن هذه الفريضة أهم من
تلك الحرمة بمراتب ، فإذا توقف العمل بالأهم على فعل المهم تعين ارتكاب المهم بلا
كلام .
هذا على فرض كونهما من المتزاحمين كما قيل ، وإن كان الدليلان من المتعارضين
قدمت تلك الأدلة . لموافقة الكتاب والشهرة وغيرهما من المرجحات .
فإن قيل : إن أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تشمل ذلك . فقد مر
الجواب عنه :
بأن المراد من الأمر والنهي الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنب
عن المنكر لا مجرد القول .
وتنص عليه عدة من النصوص الخاصة ، كمصحح يحيى الطويل عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ، ولكن جعلهما
يبسطان معا ويكفان معا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .