تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
وقد عد الشيخ " ره " في محكي النهاية من مراتب هذه المرتبة : أن يفعل المعروف ويتجنب المنكر على وجه يتأسى به الناس . ولكن المعروف من مذهب الأصحاب ومما يستفاد من الأخبار الآتي طرف منها : أن المراد بهذه المرتبة الانكار بالضرب والحبس ، والاخراج من مجلس المعصية عنفا ، وفرك الإذن ، وغمز اليدين وما شاكل . وكيف كان ، فالمشهور بين الأصحاب وجوب هذه المرتبة إن لم يؤثر المرتبتان الأوليان ، بل عن المحقق الأردبيلي الاجماع عليه . ويشهد به : إطلاق أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وضرب الغير وإيذاؤه وإن كان حراما في نفسه ، إلا أن هذه الفريضة أهم من تلك الحرمة بمراتب ، فإذا توقف العمل بالأهم على فعل المهم تعين ارتكاب المهم بلا كلام . هذا على فرض كونهما من المتزاحمين كما قيل ، وإن كان الدليلان من المتعارضين قدمت تلك الأدلة . لموافقة الكتاب والشهرة وغيرهما من المرجحات . فإن قيل : إن أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تشمل ذلك . فقد مر الجواب عنه : بأن المراد من الأمر والنهي الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنب عن المنكر لا مجرد القول . وتنص عليه عدة من النصوص الخاصة ، كمصحح يحيى الطويل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .