شرح
وعلى الجملة ، فالمرتبة الأولى هي الانكار القلبي بالمعنى الذي اخترناه ، ولها
مراتب أخف وأشد ، وكونها بمراتبها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضح
لا ستار عليه ، فيشهد لوجوبها : مضافا إلى النصوص الخاصة - ما دل على وجوب الأمر والنهي .
فإن قيل : إن متعلق هذا التكليف هو الأمر والنهي . وهما ظاهران في القول منهما ،
فالأدلة بنفسها لا تشمل هذه المرتبة من مراتب الانكار .
قلنا : إن المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : حمل تارك المعروف وفاعل
المنكر على الفعل أو الترك ، والنصوص المتقدم جملة منها والآتي جملة أخرى شاهدة
بذلك .
والكلام في أن هذه أولى المراتب وأنه لا ينتقل الفرض إلى المراتب اللاحقة
سيأتي التعرض له مفصلا .
الثانية : الانكار باللسان والقول ، بأن يأمره بالفعل ويحثه عليه ، ويرغبه فيه ،
أو ينهاه ويزجره ويحذره عنه ، وأن ينصحه ويعظه ويذكر له ما أعد الله تعالى للعاصين
من العذاب الأليم والعقاب ، أو يذكر له ما أعده الله سبحانه للمطيعين من الثواب
الجسيم والفوز في جنات النعيم ، أو بأن يذكر ما يترتب على فعل المحرمات من المفاسد
الاجتماعية والفردية ، وما يترتب على فعل الطاعات من المصالح ، أو نحو ذلك من
الأمور المرغبة في فعل المعروف وترك المنكر . ولذلك أيضا مراتب أشد وأخف .
ووجوب هذه المرتبة هو المتيقن مما يستفاد من أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
وهل يجب الترتيب بين مراتب هذه المرتبة أم لا ؟ سيأتي التعرض له .
الثالثة : الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولها أيضا مراتب .