شرح
أمتك ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون " ( 1 ) إلى
غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
والجواب عنها : أنها تدل على أن من ينصب نفسه واعظا ، ويجعل نفسه آمرا
وناهيا ، متصديا للارشاد والدعوة العامة ، لا بد وأن يكون مهتديا عاملا بعمله ، متصفا
بما يدعو إليه . لكون المرشد العام محلا لقدوة العوام ، فإذا فسد فسد العالم ، وإذا كان
ضالا يكون إثمه أكبر من نفعه . وهذا غير مربوط باشتراط العدالة بحيث لا وجوب
لهما على الفاسق .
بل يدل على الوجوب : إطلاق الأدلة وخصوص روايات ، لاحظ : النبوي قيل
له : لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ، ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كله قال
صلى الله عليه وآله : " لا بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله ، وانهوا عن المنكر وإن
لم تنهوا عنه كله " ( 2 ) .
فالمتحصل مما ذكرناه أمور :
1 - عدم اشتراط الاجتناب عن المحرمات في وجوب الأمر على الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، بل هما واجبان على الفاسق ، ولذلك قالوا : إنه يجب على
من يزني بامرأة أن يأمرها بستر بدنها وإلا كان مرتكبا لمعصية زائدة على معصية الزنا
ولوازمه ، وهي معصية ترك النهي عن المنكر .
2 - يجب على المرشد العام ومن جعل نفسه واعظا ومرشدا لبس رداء المعروف
ونزع رداء المنكر .
3 - يجب على ولي أمر المسلمين منع الجاهلين الفاسقين الذين ينصبون أنفسهم
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 11 ، 12
( 2 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 11 ، 12