تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
فالحق في الجواب عن الاستدلال : أنه لا ريب في دلالة الآية على مبغوضية القول بغير عمل ، وهو كذلك عقلا . لأن العقلاء يقبحون الواعظ غير المتعظ ويرونه منافقا ، كما روي عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : المنافق ينهى ويأمر بما لا يأتي ( 1 ) . ونقلا . لدلالة روايات على ذلك ، ستأتي الإشارة إلى طرف منها ، ومع ذلك فهو من النفاق ، إلا أنه لا تدل الآية على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مرتكب المحرمات وغير العادل ، بل تدل على أن العالم المرشد الواعظ - غير كونه مكلفا بترك المحرمات وفعل الواجبات - يكون مكلفا بهما أيضا بعد تصديه مقام الارشاد بعنوان كونه آمرا وناهيا ، فيكون تكليفه آكد ، وعقابه على المعصية أشد من عقاب غيره . وإن شئت قلت : إن الآية الكريمة تدل على أن الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب عليهما بالعنوان الثانوي لبس رداء المعروف ونزع رداء المنكر ، واستكمال نفسهما بالأخلاق الكريمة وتنزيههما عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر . ويعجبني في المقام ما أفاده فقيه عصره صاحب الجواهر ( ره ) وإليك نص ما قال : نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها تأثيرا ، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين : أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، ينزهها عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 5
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 267 | السيد محمد صادق الروحاني