تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
الأخلاق الذميمة . فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر وخصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة . فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ، نسأل الله التوفيق لهذه المراتب . انتهى . وبذلك كله ظهر ما في الاستدلال لهذا الشرط بقوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) ( 1 ) فإنه إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به ، لا على عدم الوجوب عليه . وقد يستدل له بجملة من الروايات ، كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وأمروا بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا عنه ، وإنما أمرنا بالنهي بعد التناهي " ( 2 ) . وبقوله ( عليه السلام ) في خطبة له : " لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به " ( 3 ) . وبخبر محمد بن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله قال ( عليه السلام ) : " إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به تارك لما ينهى عنه " الحديث ( 4 ) . وبالنبوي قال صلى الله عليه وآله : " رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما تقرض شفاهم بمقاريض من نار ثم ترمى ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : خطباء
هامش
( 1 ) البقرة : 41 . ( 2 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 . ( 3 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 9 . ( 4 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأمر والنهي ، حديث : 3 ،