شرح
وعدلا ، والمشهور بين الأصحاب : خلافه .
وقد استدل للأول بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون
كبر مقتا عند لله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) بتقريب : أن ( لم ) مخفف لما ، و ( ما )
استفهامية ، واللام للتعليل ، والكلام مسوق للتوبيخ . والمقت : البغض الشديد ، وقوله :
( مقتا ) تمييز ( كبر ) وقوله : ( كبر مقتا ) إلى آخره ، في مقام التعليل لمضمون الآية
السابقة ، فمفاد الآية الكريمة : النهي عن القول للناس من دون أن يعمل نفسه ، بأن
يأمر الناس بالمعروف ويتركه وينهاهم عن المنكر فيفعله .
وأجاب عنه المحقق الأردبيلي ( ره ) في زبدة البيان قال : فيمكن أن لا يكون
المنع من القول ، بل من عدم العمل بعد تحريض الناس عليه وترك نفسه - إلى أن
قال - وأن يكون المراد النهي عن قول لعمل لا يعمله يعني يعد بشئ وفي نفسه عدمه ،
فيدل على تحريم خلف الوعد حينئذ لا مطلقا ، مع احتمال الاطلاق ، فتأمل . انتهى .
وإلى الوجه الثاني نظر من استدل به على حرمة خلف الوعد ، بتقريب : أنه إنما
يكون النهي فيه نهيا عن عدم الفعل إما على سبيل القلب ، ويكون المعنى : لم لا
تفعلون ما تقولون . أو يقال : إن النهي متوجه إلى القيد وهو عدم الفعل ، فيدل على
حرمة ترك العمل بما وعد .
ولكن بالتقريب الذي ذكرناه يظهر كون الوجهين خلاف الظاهر ، وأن الظاهر
من الآية التوبيخ والنهي عن أن يقول الانسان ما لا يفعله .
وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا . فسكت ثم قيل له : حدثنا . فقال :
تأمرونني أن أقول ما لا أفعله فأستعجل مقت الله ؟ ! .
هامش
( 1 ) الصف : 3 .