تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
وعدلا ، والمشهور بين الأصحاب : خلافه . وقد استدل للأول بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند لله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) بتقريب : أن ( لم ) مخفف لما ، و ( ما ) استفهامية ، واللام للتعليل ، والكلام مسوق للتوبيخ . والمقت : البغض الشديد ، وقوله : ( مقتا ) تمييز ( كبر ) وقوله : ( كبر مقتا ) إلى آخره ، في مقام التعليل لمضمون الآية السابقة ، فمفاد الآية الكريمة : النهي عن القول للناس من دون أن يعمل نفسه ، بأن يأمر الناس بالمعروف ويتركه وينهاهم عن المنكر فيفعله . وأجاب عنه المحقق الأردبيلي ( ره ) في زبدة البيان قال : فيمكن أن لا يكون المنع من القول ، بل من عدم العمل بعد تحريض الناس عليه وترك نفسه - إلى أن قال - وأن يكون المراد النهي عن قول لعمل لا يعمله يعني يعد بشئ وفي نفسه عدمه ، فيدل على تحريم خلف الوعد حينئذ لا مطلقا ، مع احتمال الاطلاق ، فتأمل . انتهى . وإلى الوجه الثاني نظر من استدل به على حرمة خلف الوعد ، بتقريب : أنه إنما يكون النهي فيه نهيا عن عدم الفعل إما على سبيل القلب ، ويكون المعنى : لم لا تفعلون ما تقولون . أو يقال : إن النهي متوجه إلى القيد وهو عدم الفعل ، فيدل على حرمة ترك العمل بما وعد . ولكن بالتقريب الذي ذكرناه يظهر كون الوجهين خلاف الظاهر ، وأن الظاهر من الآية التوبيخ والنهي عن أن يقول الانسان ما لا يفعله . وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا . فسكت ثم قيل له : حدثنا . فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعله فأستعجل مقت الله ؟ ! .
هامش
( 1 ) الصف : 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 266 | السيد محمد صادق الروحاني