شرح
أمور المسلمين ، إليهم يلجأ المؤمنون من الضرر " إلى أن قال : " أولئك المؤمنون حقا ،
أولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نور الله في رعيته يوم القيامة " الحديث ( 1 ) .
وخبر هشام بن سالم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن لله مع ولاة الجور
أولياء يمنع بهم عن أوليائه ، أولئك المؤمنون حقا " ( 2 ) ونحوه خبر المفضل ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على جواز قبول الولاية للقيام
بمصالح المسلمين ، الشاملة للمقام ، إما لكون ذلك من تلك المصالح ، أو بالفحوى ، فلا
معارض ولا مزاحم لما دل على وجوب مقدمة الواجب ، فلا مانع من اتصافه به ، فيجب
قبول الولاية مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ودعوى : أن تلك النصوص المتضمنة لاستحباب الولاية كما تخصص دليل
حرمة الولاية ، كذلك تخصص أدلة الأمر بالمعروف . لعدم تعقل وجوب الأمر بالمعروف
مع استحباب مقدمته . مردودة : بأن النصوص تدل على مطلق الرجحان ، فيحكم في
المقام بالوجوب لأجل وجوب ذي المقدمة .
فالمتحصل : وجوب الولاية فيما إذا كان هناك معروف متروك ، أو منكر مرتكب
يجب فعلا الأمر بالأول والنهي عن الثاني كما أفتى به الشيخ الأعظم الأنصاري ( ره ) .
و - في اشتراط كون الأمر والناهي مجتنبا عن المحرمات وعدمه
نقل الشيخ البهائي ( ره ) في محكي أربعينه عن بعض العلماء : أنه لا يجب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد كون الأمر والناهي مجتنبا عن المحرمات
هامش
2 - رواه المامقاني ( ره ) عن نسخة قديمة لرجال الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع .
3 - ( 3 ) المستدرك باب 39 من أبواب ما يكتسب به حديث 15 - 16 .