شرح
طابق النعل بالنعل .
نعم إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى فرد خاص ، ولم يكن
المنكر الذي يرتكبه المنهي مما يوجب هدم شعائر الاسلام ، والبدعة في الدين ، وتبديل
أحكام الله تعالى ، وقتل نفس محترمة ، وما شاكل ، بل كان منكرا شخصيا ، وكان الضرر
المترتب عليه من قبيل قتل نفس محترمة ، إما الناهي أو أحد من المسلمين ، لم يجب
النهي بل لا يجوز .
وأما المورد الثاني ففي المقام طائفتان من النصوص : إحداهما : تدل على عدم
اشتراط ذلك ، لاحظ : الخبر المتقدم عن سيد شباب أهل الجنة : " اعتبروا أيها الناس
بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار " إلى أن قال : وإنما عاب الله ذلك
عليهم ، لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم
عن ذلك ، رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون ، والله يقول " فلا تخشوا الناس
واخشون " إلى آخر الحديث ( 1 ) ، المشتمل على توبيخه ( عليه السلام ) العلماء الساكتين
في مقابل الظلمة خوفا من الضرر .
والخبر الآخر المتقدم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " يكون في آخر الزمان
قوم مراؤون يتقرأون ، إلى أن قال : " لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا
إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد
علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام ، وما لا يكلمهم ( أي : ما لا يضرهم ) في نفس ولا
مال ، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمي
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 171 .