شرح
وعلى الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظ للوحدة وسياج دون
الفرقة والوحدة معقد العزة والقوة ، وبالعزة يعتز الحق فيعلوا في العالمين ، وبالقوة يحفظ
هو وأهله من هجمات المواثبين ، وبهما يستقر أمر الخير والمعروف ، ويمتنع إفشاء الشر والمنكر فيهم .
وبديهي أن الضرر المتوجه إلى شخص واحد في هذا المقام لا يعد ضررا على
الأمة في مقابل هذه المصلحة العظيمة .
أضف إليه : كون المأمور والمنهي غالبا من الأشرار ، فبالطبع يكون الأمر والنهي موجبا لضرر أو حرج ومشقة في غالب الموارد .
وعلى الجملة ، إن تحمل نقص في المال أو النفس في مقام إقامة هذه الفريضة
العظيمة ، المترتب عليها مصالح مهمة للمجتمع الاسلامي ، لا يطلق عليه الضرر ،
فالحديث الشريف لا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والوجه الثاني : أن حديث " لا ضرر " كما حقق في محله إما أن يراد به نفي الحكم
عن موضوع ضرري ، فيكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما أفاده
المحقق الخراساني ، أو يراد به نفي كل حكم أوجب الضرر وإن لم يكن الموضوع
ضرريا ، كما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري ( ره ) أو يراد به الجامع بينهما كما بنينا
عليه .
والحديث لا يشمل المقام على كل التقادير . إذ الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر لا يكون ضرريا وإنما الضرر يكون من فعل الغير أي المأمور والمنهي ، كما أن
وجوبهما لا يوجب الضرر بعد كون إرادة الفاعل المختار واسطة بينهما وبين توجه
الضرر ، وعليه فالحديث غير شامل للمقام ، فتدبر فإنه دقيق .
وما ذكرناه في حديث " لا ضرر " يجري فيما دل على نفي الحرج وإرادة اليسر