تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
وعلى الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظ للوحدة وسياج دون الفرقة والوحدة معقد العزة والقوة ، وبالعزة يعتز الحق فيعلوا في العالمين ، وبالقوة يحفظ هو وأهله من هجمات المواثبين ، وبهما يستقر أمر الخير والمعروف ، ويمتنع إفشاء الشر والمنكر فيهم . وبديهي أن الضرر المتوجه إلى شخص واحد في هذا المقام لا يعد ضررا على الأمة في مقابل هذه المصلحة العظيمة . أضف إليه : كون المأمور والمنهي غالبا من الأشرار ، فبالطبع يكون الأمر والنهي موجبا لضرر أو حرج ومشقة في غالب الموارد . وعلى الجملة ، إن تحمل نقص في المال أو النفس في مقام إقامة هذه الفريضة العظيمة ، المترتب عليها مصالح مهمة للمجتمع الاسلامي ، لا يطلق عليه الضرر ، فالحديث الشريف لا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والوجه الثاني : أن حديث " لا ضرر " كما حقق في محله إما أن يراد به نفي الحكم عن موضوع ضرري ، فيكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما أفاده المحقق الخراساني ، أو يراد به نفي كل حكم أوجب الضرر وإن لم يكن الموضوع ضرريا ، كما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري ( ره ) أو يراد به الجامع بينهما كما بنينا عليه . والحديث لا يشمل المقام على كل التقادير . إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون ضرريا وإنما الضرر يكون من فعل الغير أي المأمور والمنهي ، كما أن وجوبهما لا يوجب الضرر بعد كون إرادة الفاعل المختار واسطة بينهما وبين توجه الضرر ، وعليه فالحديث غير شامل للمقام ، فتدبر فإنه دقيق . وما ذكرناه في حديث " لا ضرر " يجري فيما دل على نفي الحرج وإرادة اليسر