شرح
وأورد على الأول : بأن النسبة بينه وبين أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عموم من وجه .
وأجاب عنه في الجواهر : بأنه بعد تخصيص عموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر بما دل على نفي الضرر في خصوص المقام - يعلم الرجحان حينئذ في هذا
العموم ، خصوصا بعد ملاحظة غير المقام من التكاليف التي تسقط بالضرر كالصوم
ونحوه .
وربما يجاب عنه : بأن دليل نفي الضرر حاكم على أدلة الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، والحاكم يقدم على المحكوم وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه .
وقد يجاب بأجوبة أخرى ذكرناها مفصلا في رسالة لا ضرر وليس المقام مقام
التفصيل في هذه الجهة ، وإنما نذكر في المقام وجهين مختصين بالمقام وما شاكله ، دالين
على عدم شمول " لا ضرر " له .
الوجه الأول : أن حديث " لا ضرر " إنما هو من الأحكام الاجتماعية الاسلامية ،
فلا محالة يكون الملحوظ فيه عامة المسلمين فإن كان حكم ضرريا بلحاظ النوع
يكون مرتفعا ، وأما إذا كان حكم نافعا للأمة الاسلامية وضرريا على شخص واحد
فلا يرتفع بالحديث ، فإن الفرد مستهلك في المجتمع ، ولا يلاحظ ضرره في مقابل نفع
المجتمع ، ولذلك أوجب الله الجهاد والخمس والزكاة ، ولا سبيل إلى القول بأن هذه الأحكام ضررية ، فإنه لا يطلق الضرر على شئ يترتب عليه منافع مهمة ، فهل يتوهم
أحد أن من يصرف مالا قليلا لتحصيل منافع مهمة أن يقال : إنه تضرر في هذه المعاملة ؟ ! .
وقد مر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجبان سوق المجتمع إلى الصلاح
والعزة ، وبالقيام بهذه الفريضة يلوح للأمة آيات السعادة ، ويذوقون حلاوة النعم .