شرح
إنما الكلام في الفرض الثالث ، فعن السرائر والإشارة والجامع وجماعة :
عدم وجوب شئ عليه فيه .
وعن الشهيدين في الدروس والمسالك وفي الجواهر : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه .
قال في محكي الدروس : " إنه مع ظهور الأمارة يسقط قطعا ، ويلحق بعلم
الاصرار اشتباه الحال ، فيجب الانكار وإن لم يتحقق الشرط الذي هو الاصرار ، ومثله
القول في الأمر بالمعروف " .
وقال في محكي المسالك : " لا إشكال في الوجوب مع الاصرار ، إنما الكلام في
سقوطه بمجرد ظهور أمارة الامتناع ، فإن الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط
الواجب المعلوم " .
وقال في الجواهر : " بل قد يقال بوجوبهما في حال عدم العلم بالاصرار . للحكم
بفسقه ما لم تعلم توبته ، فيجري عليه حينئذ جميع الأحكام التي منها أمره بالمعروف
ونهيه عن المنكر ما لم تتحقق التوبة منه " .
وقد استدل للوجوب : بإطلاق الأدلة ، واستصحاب الوجوب الثابت ، وبالحكم
بفسقه ما لم تعلم توبته .
ويرد الأول : أنه بعد تقييد الاطلاق بما لو أصر - يكون التمسك به من قبيل
التمسك بالعام والمطلق في الشبهة المصداقية ، وهو لا يجوز .
ويرد الثاني : مضافا إلى عدم جريان الاستصحاب في الأحكام - أنه لا يقين
بالثبوت إذا احتمل عدم الاصرار - من الأول ، صحته نستصحب .
ويرد الثالث : أن الحكم بفسقه غير مربوط بهذا الحكم .
فالأظهر عدم الوجوب ، نعم يجب أمره بالتوبة من باب وجوب الأمر بالمعروف