شرح
16 - إذا علم شخص أن أمره أو نهيه لا يؤثر ، ولكن هناك شخص آخر كزعيم
القوم ورئيسهم يكون أمره أو نهيه مؤثرا ، إلا أنه يتسامح في ذلك ، فعليه أن يأمر ذلك
الشخص بالقيام بهذه الوظيفة ( 1 )
هامش
( 1 ) مر عند الاستدلال بالآية الكريمة : ( ولتكن منكم أمة ) إلى آخرها ، أنه على فرض تسليم كون
( من ) للتبعيض ، تدل الآية على أن قسما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة طائفة خاصة ، إلا
أن المخاطب بهذه الآية جماعة المكلفين ، فهاهنا فريضتان :
إحداهما على الأمة التي يختارونها للدعوة :
والثانية على جميع المسلمين ، بتكوين هذه الأمة لهذا العمل ، بأن يكون لكل فرد منهم مراقبة سيرها
بحسب الاستطاعة ، حتى إذا رأوا منها انحرافا أرجعوها إلى الصواب ، أو رأوا منها تساهلا في هذه الوظيفة
أمروها بها .
والتجربة القطعية تدلنا على أنه في كل زمان كان المسلمون على هذا النهج من المراقبة للقائمين
بالأعمال العامة ، وكان قائمهم ملزما بالعمل بهذه الوظيفة ، آل أمر المجتمع إلى العزة والسعاة والصلاح ،
وذاقوا حلاوة النعم .
كما أنه في كل زمان تساهل الناس في ترك التناصح ولم يكن لهم قائد عامل بهذه الوظيفة ، إما لتساهله
أيضا ، أو لتفرده وعدم مساعدة الناس إياه ، أو عدم مساعدة سائر من هو من الطائفة المتميزة وهم العلماء ،
لزم فساد الدين والدنيا ، وسلط عليهم الجبابرة والطغاة ، ونزعت عنهم البركات ، ولم يكن هناك لهم ناصر
لا في الأرض ولا في السماء .
وإن شئت أن ترى صدق ما ندعيه فانظر إلى زماننا هذا وما نحن فيه من سوء الحال .
قال الشيخ محمد عبده : إن ما نحن فيه الآن من سوء الحال أثر تفريط كبير تمادى من زمن طويل ، بعد ما عظم التساهل في ترك التناصح ، وبطل رد ما يتنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله ، أي إلى كتاب
الله وسنة رسوله ، وخوت القلوب من احترام الدين ، حتى لم يعد له سلطان على الإرادة ، بل صار كل
شخص أسير هواه ! ومتى أمسى الناس هكذا - لا دين ، ولا مروءة ، ولا أدب - فأي فرق بين الطائفة منهم
والقطيع من المعز أو البقر ؟ ! . أنظر : تفسير المنار ج 4 ص 30 .