تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
16 - إذا علم شخص أن أمره أو نهيه لا يؤثر ، ولكن هناك شخص آخر كزعيم القوم ورئيسهم يكون أمره أو نهيه مؤثرا ، إلا أنه يتسامح في ذلك ، فعليه أن يأمر ذلك الشخص بالقيام بهذه الوظيفة ( 1 )
هامش
( 1 ) مر عند الاستدلال بالآية الكريمة : ( ولتكن منكم أمة ) إلى آخرها ، أنه على فرض تسليم كون ( من ) للتبعيض ، تدل الآية على أن قسما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة طائفة خاصة ، إلا أن المخاطب بهذه الآية جماعة المكلفين ، فهاهنا فريضتان : إحداهما على الأمة التي يختارونها للدعوة : والثانية على جميع المسلمين ، بتكوين هذه الأمة لهذا العمل ، بأن يكون لكل فرد منهم مراقبة سيرها بحسب الاستطاعة ، حتى إذا رأوا منها انحرافا أرجعوها إلى الصواب ، أو رأوا منها تساهلا في هذه الوظيفة أمروها بها . والتجربة القطعية تدلنا على أنه في كل زمان كان المسلمون على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة ، وكان قائمهم ملزما بالعمل بهذه الوظيفة ، آل أمر المجتمع إلى العزة والسعاة والصلاح ، وذاقوا حلاوة النعم . كما أنه في كل زمان تساهل الناس في ترك التناصح ولم يكن لهم قائد عامل بهذه الوظيفة ، إما لتساهله أيضا ، أو لتفرده وعدم مساعدة الناس إياه ، أو عدم مساعدة سائر من هو من الطائفة المتميزة وهم العلماء ، لزم فساد الدين والدنيا ، وسلط عليهم الجبابرة والطغاة ، ونزعت عنهم البركات ، ولم يكن هناك لهم ناصر لا في الأرض ولا في السماء . وإن شئت أن ترى صدق ما ندعيه فانظر إلى زماننا هذا وما نحن فيه من سوء الحال . قال الشيخ محمد عبده : إن ما نحن فيه الآن من سوء الحال أثر تفريط كبير تمادى من زمن طويل ، بعد ما عظم التساهل في ترك التناصح ، وبطل رد ما يتنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله ، أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وخوت القلوب من احترام الدين ، حتى لم يعد له سلطان على الإرادة ، بل صار كل شخص أسير هواه ! ومتى أمسى الناس هكذا - لا دين ، ولا مروءة ، ولا أدب - فأي فرق بين الطائفة منهم والقطيع من المعز أو البقر ؟ ! . أنظر : تفسير المنار ج 4 ص 30 .