شرح
وواضح أنه في هذا المورد إذا بقي المظهر للحق وحيدا فريدا لا فيؤثر الأمر والنهي ويترتب عليهما أضرار ومفاسد هامة ، فاللازم على الآخرين تأييده وتسديده
وإعانته .
14 - إذا فرضنا أن شاعت المنكرات في المجتمع في زمان - كهذا الزمان - ولم
يتمكن الانسان من النهي عن جميعها ، ولا بالنسبة إلى جميع الأفراد - وجب الممكن ،
وتخير بالنسبة إلى المنكرات إن لم يكن بعضها أهم ، وإلا تعين ، كما أنه يتخير في نهي
الفاعلين للمنكر ، إلا إذا كان بعض المرتكبين له خصوصية ، كما إذا كان صاحب شوكة
وسلطة ، بحيث لزم من منعه منع جماعة آخرين ممن هم تابعون له وتحت اختياره
وسلطته ، فيتعين حينئذ نهي ذلك الشخص بالخصوص .
15 - إذا وقع التزاحم بين وجوب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر وبين
تكليف آخر ، كما إذا توقف الأمر بالصلاة على ترك واجب ، أو الدعوة إلى الخير
على النظر إلى الأجنبية أو استماع الغناء ، أو الدفاع عن المجتمع الاسلامي وأحكام
الله تعالى وحفظها من الانطماس على غصب أموال أو ترك صلاة ، أو حلق لحية ، وما
شاكل فتارة يكون ما يترتب على الأمر والنهي أهم في نظر الشارع كحفظ الأحكام
والمجتمع الاسلامي ، وإسلام من دعي إلى الخير ، وما شاكل ، فحينئذ يقدم وجوب
الأمر والنهي ، ويجوز ارتكاب تلك المعاصي ، وقد يكون ما يتوقف عليه أهم ، فيسقط
وجوب الأمر والنهي ، وقد يتساويان ، أو لا يعلم أيهما أهم فيكون مخيرا حينئذ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد سألني منذ سنين جمع من الشبان المتدينين : أن الكنيسة في طهران تدعو ضعفاء العقيدة من شباب
المسلمين ، وتهيئ لهم وسائل العيش والطرب ، فتدعوهم إلى التنصر ! وكم من الشباب من انحرف وتنصر
هكذا ! ولا نعرفهم حتى ندعوهم إلى الحق بل يتوقف ذلك على الدخول معهم إلى تلك المجامع ، متظاهرين
بأنا منهم ، فيجب علينا أن نرتكب معهم جملة من المعاصي والمنكرات ، حتى نعرفهم وبعد ذلك المجلس
ندعوهم إلى الحق والإسلام ، ونحفظهم من دعايات الباطل ، فهل يجوز لنا ارتكاب تلك المنكرات لهذا الغرض المهم ؟
فأجبتهم بجواز ذلك بل وجوبه .