شرح
ولا يشترط في ذلك احتمال التأثير . فإن المطلوب في هذا المقام إظهار الحق ،
وهذه الفائدة تترتب مع العلم بعدم التأثير أيضا .
وأما الجهة الخامسة ، فعلى فرض الاشتراط فهو - أي احتمال التأثير - وإن
كان شرط الوجوب ، بمعنى أنه مع عدم احتماله يسقط الوجوب إلا أنه إذا تمكن من
تسبيب الأسباب ليكون أمره ونهيه مؤثرا ولا أقل من احتمال ذلك - وجب ، فلا يكون
من قبيل سائر شرائط الوجوب غير اللازم تحصيلها ، فهو في الحقيقة شرط الواجب .
فروع على عدم اشتراط التأثير :
ثم إنه يستخرج مما ذكرناه في هذا الشرط أحكام ومسائل إليك جملة منها :
1 - يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الأفراد بعضهم مع بعض ،
وذلك من التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، وفي مثل ذلك يكون التأثير قطعيا ، فإن
أفراد الأمة إذا قام كل واحد منهم بنصيحة الآخر أمرا ونهيا استقر أمر الخير والمعروف
بينهم ، وامتنع فشو الشر والمنكر فيهم .
2 - يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدعوة العامة الكلية على العلماء .
3 - إذا علم بأن أمره ونهيه مرة واحدة لا يؤثر ولكنه مع تكراره يكون مؤثرا
أو يحتمل تأثيره وجب التكرار .
4 - إذا علم بأن نهيه لا يؤثر في ترك المعصية إلا أنه يحتمل أو يعلم بتأثيره في
تأخيرها أو عدم ارتكاب غير المأمور والمنهي : أو عدم التظاهر بالارتكاب - وجب .
5 - إذا كان ترك الأمر والنهي موجبا لتأييد الظالم وتقويته ، أو تجريه بالنسبة
إلى المعاصي الأخر - حرم الترك ، ووجبا بلا كلام .
6 - إذا احتمل الائتمار والانتهاء لو كان الأمر والنهي مع قيد خاص ، ككونهما