شرح
فحينئذ إن عمل الجميع بوظيفتهم ترتب الغرض قطعا ، وإلا فترك الآخرين لا
يسوغ ترك هذا الفرد ما هو وظيفته ، ولا مورد لدعوى اللغوية . فإن اللغوية بمعنى
عدم ترتب الغرض الأقصى لا يوجب سقوط التكليف .
ومع هذا فلا يصغى إلى جملة من الروايات الضعيفة طرف منها ، وغير الدالة
بعضها الآخر التي استدلوا بها لهذا الشرط .
وأما الجهة الثانية ، فعلى فرض اشتراط هذا الشرط ، لا ينبغي التوقف في أنه
إذا علم بعدم تأثير أمر شخص واحد ونهيه ، وعلم أو احتمل التأثير مع قيام الآخرين
بذلك وجب على الجميع الأمر والنهي .
وبذلك يظهر الحال في الجهة الثالثة . فإنه مع ترتب فائدة مهمة مطلوبة للشارع
عليهما ، أو ترتب مفسدة مهمة على تركهما لا يتوقف في الوجوب .
وأما الجهة الرابعة ، فعلى فرض تسليم اعتبار هذا الشرط ، والعلم بعدم تأثير
الأمر والنهي ، فمع ذلك يجب إظهار الحق عند ظهور البدعة في الدين ، لاحظ :
النبوي : " إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة
الله " ( 1 ) .
والعلوي : " إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا ، تلعنه كل دابة
من دواب الأرض الصغار " ( 2 ) .
وما رواه يونس بن عبد الرحمن في حديث رويناه عن الصادقين عليهم السلام
أنهم قالوا : " إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور
الايمان " ( 3 ) ونحوها غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الأمر بالمعروف ، باب 40 حديث 1 ، 2 ، 9 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الأمر بالمعروف ، باب 40 حديث 1 ، 2 ، 9 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الأمر بالمعروف ، باب 40 حديث 1 ، 2 ، 9 .