شرح
الخامسة : في أن هذا الشرط شرط الوجوب أو الواجب ؟
أما الجهة الأولى فمقتضى إطلاق الدلة عدم اشتراط ذلك ، كما صرح به فقيه
عصره صاحب الجواهر ( ره ) كما أن مقتضى الآية الكريمة : ( وإذا قالت أمة منهم
لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ) ( 1 ) عدم
اشتراط ذلك كما صرح به شيخ الطائفة .
قال في الجزء الخامس من التبيان في ذيل الآية : والتقدير : واذكر إذ قالت أمة
منهم لطائفة لم تعظون قوما علمتم أنهم هالكون في الدنيا ويعذبهم الله عذابا شديدا
في الآخرة ؟ فقالوا في جوابهم : وعظناهم إعذارا إلى الله ، أي نعظهم اعتذارا إلى ربكم
لئلا يقول لنا : لم لم تعظوهم ؟ ولعلهم أيضا بالوعظ يتقون ويرجعون ، وفي ذلك دليل
على أنه يجب النهي عن القبيح وإن علم الناهي أن المنهي لا ينزجر ولا يقبل ، وأن
ذلك هو الحكمة والصواب الذي لا يجوز غيره . انتهى .
فإن أورد على ذلك بأنه : مع العلم بعدم التأثير يكون وجوب الأمر والنهي لغوا
لا يصدر من الحكيم .
أجبنا عنه : بأن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو حفظ الجامعة
الاسلامية ووحدتها ، وسوق المجتمع إلى العزة والصلاح والسعادة ، بل هما ينبوع الحياة
الاجتماعية ، فإذا قام كل فرد من أفراد الأمة بنصيحة الآخر استقر أمر الخير
والمعروف بينهم ، وامتنع فشو الشر ولا منكر فيهم ، وهذه هي فائدة التناصح أمرا ونهيا ، ولتلك وجبا على كل فرد من الأفراد ، وهي الغرض الأقصى من توجه التكليف إلى
كل فرد .
هامش
( 1 ) الأعراف : 164 .