تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الخامسة : في أن هذا الشرط شرط الوجوب أو الواجب ؟ أما الجهة الأولى فمقتضى إطلاق الدلة عدم اشتراط ذلك ، كما صرح به فقيه عصره صاحب الجواهر ( ره ) كما أن مقتضى الآية الكريمة : ( وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ) ( 1 ) عدم اشتراط ذلك كما صرح به شيخ الطائفة . قال في الجزء الخامس من التبيان في ذيل الآية : والتقدير : واذكر إذ قالت أمة منهم لطائفة لم تعظون قوما علمتم أنهم هالكون في الدنيا ويعذبهم الله عذابا شديدا في الآخرة ؟ فقالوا في جوابهم : وعظناهم إعذارا إلى الله ، أي نعظهم اعتذارا إلى ربكم لئلا يقول لنا : لم لم تعظوهم ؟ ولعلهم أيضا بالوعظ يتقون ويرجعون ، وفي ذلك دليل على أنه يجب النهي عن القبيح وإن علم الناهي أن المنهي لا ينزجر ولا يقبل ، وأن ذلك هو الحكمة والصواب الذي لا يجوز غيره . انتهى . فإن أورد على ذلك بأنه : مع العلم بعدم التأثير يكون وجوب الأمر والنهي لغوا لا يصدر من الحكيم . أجبنا عنه : بأن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو حفظ الجامعة الاسلامية ووحدتها ، وسوق المجتمع إلى العزة والصلاح والسعادة ، بل هما ينبوع الحياة الاجتماعية ، فإذا قام كل فرد من أفراد الأمة بنصيحة الآخر استقر أمر الخير والمعروف بينهم ، وامتنع فشو الشر ولا منكر فيهم ، وهذه هي فائدة التناصح أمرا ونهيا ، ولتلك وجبا على كل فرد من الأفراد ، وهي الغرض الأقصى من توجه التكليف إلى كل فرد .
هامش
( 1 ) الأعراف : 164 .