شرح
والانذار قد يكون بالدلالة المطابقية وقد يكون بالدلالة الالتزامية ، وبيان
الأحكام الوجوبية والتحريمية يتضمن الانذار باستحقاق العقاب عند تركه الواجب
أو الاتيان بالحرام .
فإن قيل : إن الظاهر من الآية الشريفة من حيث ورودها في ضمن آيات
الجهاد ، وبقرينة صدر الآية وبالخصوص قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا
كافة . . . ) وظاهر بعض التفاسير : أن المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد ، فالمراد بالتفقه
المترتب عليه هو البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله تعالى من غلبة المسلمين على
أعداء الله ، وظهور علائم عظمة الله ، وسائر ما في الحرب ، فيخبروا بذلك المتخلفين ،
فاللام في ( ليتفقهوا ) للعاقبة ، لا للغاية ، ويكون التفقه والانذار من قبيل الفائدة لا
الغاية .
توجه عليه : أن الظاهر من الآية الشريفة ، بقرينة كون اللام في ليتفقهوا متعلقا
بحسب ظاهر اللفظ بقوله : ( نفر ) فتكون اللام للغاية ، وبقرينة الروايات ( 1 ) المفسرة
لها بذلك : كون المراد النفر للتفقه ، وارتباطها بآيات الجهاد إنما هو من جهة كونها في
مقام المنع عن قصر النفر على الجهاد ، نظرا إلى أنه كما أن الجهاد بالسيف مهم وحماية
وسياج فكذلك التفقه في الدين الذي هو آلة الجهاد بالحجة والبرهان الذي عليه مدار
الدعوة إلى الايمان وإقامة دعائم الاسلام ، فليكن نفر جماعة للتفقه .
فالآية الكريمة تدل على وجوب التعلم والتفقه ، والاستعداد لتعليمه في مواطن
الإقامة ، ويكون الفقهاء هداة لغيرهم ، وتدل على أن المتخصصين لهذا التعلم بهذا
القصد لا يقلون في الدرجة عند الله تعالى عن المجاهدين بالنفس لاعلاء كلمة الله ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل كتاب القضاء ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، وتفسير البرهان ذيل الآية الشريفة .