تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
الصادر منهما محلل واقعا وغير مبغوض في حقهما ، فلا وجه لحمله عليه أو زجره عنه . وأما الوجوب في الثاني . فلما علمنا من الشرع أنه لا يرضى الشارع بارتكاب تلك الأمور ، وأن تلكم الأمور مبغوضة مطلقا حتى وإن صدرت عمن لا يكون مكلفا بالفعل . وكذلك لا يجبان في الجاهل بالموضوع ، فإنه مع الجهل به وإن لم يكن الحكم الواقعي مرتفعا إلا أنه مرخص فيه مولويا ، ولو في مرحلة الظاهر ، ومعه لا يبقى مجال للردع عنه . ومن الجهل بالموضوع : الشبهة الموضوعية إذا اعتمد فيها على أصل أو أمارة معتبرة ولم يصادفا الواقع ، نعم في موارد علمنا باهتمام الشارع وعدم رضاه بصدورها ولو من غير المكلفين يجب الردع ، فإذا أراد شخص قتل آخر باعتقاد أنه سبع وعلمنا أنه انسان محرم القتل وجب ردعه عن عمله وإن كان مستندا في عمله ذلك إلى حجة معتبرة ، وكذا إذا أراد تزويج امرأة وعلمنا أنه أخته ، وهكذا في سائر الموارد المهمة . وإما إذا كان جاهلا بالحكم ، فالظاهر وجوب إرشاده من باب وجوب البيان ، وتبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الاندراس . ويدل عليه : مضافا إلى أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير المتقدمة - قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ( 1 ) ، فإنه يدل على وجوب النفر حسب ما تقتضيه لولا التحضيضية ، وعلى وجوب التفقه . لأنه الغاية الداعية إلى الأمر بالنفر ، وعلى وجوب الانذار الذي هو الغاية الداعية إليه .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 245 | السيد محمد صادق الروحاني