شرح
الصادر منهما محلل واقعا وغير مبغوض في حقهما ، فلا وجه لحمله عليه أو زجره عنه .
وأما الوجوب في الثاني . فلما علمنا من الشرع أنه لا يرضى الشارع بارتكاب
تلك الأمور ، وأن تلكم الأمور مبغوضة مطلقا حتى وإن صدرت عمن لا يكون مكلفا
بالفعل .
وكذلك لا يجبان في الجاهل بالموضوع ، فإنه مع الجهل به وإن لم يكن الحكم
الواقعي مرتفعا إلا أنه مرخص فيه مولويا ، ولو في مرحلة الظاهر ، ومعه لا يبقى مجال
للردع عنه .
ومن الجهل بالموضوع : الشبهة الموضوعية إذا اعتمد فيها على أصل أو أمارة
معتبرة ولم يصادفا الواقع ، نعم في موارد علمنا باهتمام الشارع وعدم رضاه بصدورها
ولو من غير المكلفين يجب الردع ، فإذا أراد شخص قتل آخر باعتقاد أنه سبع وعلمنا
أنه انسان محرم القتل وجب ردعه عن عمله وإن كان مستندا في عمله ذلك إلى حجة
معتبرة ، وكذا إذا أراد تزويج امرأة وعلمنا أنه أخته ، وهكذا في سائر الموارد المهمة .
وإما إذا كان جاهلا بالحكم ، فالظاهر وجوب إرشاده من باب وجوب البيان ،
وتبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الاندراس .
ويدل عليه : مضافا إلى أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة
إلى الخير المتقدمة - قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ( 1 ) ، فإنه يدل على وجوب النفر حسب ما
تقتضيه لولا التحضيضية ، وعلى وجوب التفقه . لأنه الغاية الداعية إلى الأمر بالنفر ،
وعلى وجوب الانذار الذي هو الغاية الداعية إليه .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .