تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
شروطها ، وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حال الجهل ، وبين وجوبهما عليه ، كما تجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا تصح منهما على تلك الحال . انتهى . وتحقيق القول في المقام : إنه في ذلك القسم من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر الذي هو وظيفة العامة ، تارة يعلم تفصيلا كون ما تركه شخص معين معروفا أو كون ما فعله منكرا ، وأخرى لا يعلم بذلك ولكن يعلم بارتكاب أحد الشخصين أو الأشخاص منكرا أو أن ما يتركه معروفا وثالثة يعلم إجمالا بأن بعض ما يفعله شخص معين منكر بنحو شهادة العدلين أو غيرها ، أو أن بعض ما يتركه معروف ، ورابعة لا يعلم بشئ من ذلك . أما الصورة الأولى فلا كلام فيها ، وأما في الصورة الثانية والثالثة فمقتضى العلم الاجمالي وجوب الأمر والنهي ، ويجب التعلم مقدمة له ، وفي الصورة الرابعة يشك في الوجوب حتى وإن كان الوجوب مطلقا ، وأصل البراءة يقتضي عدم الوجوب ، ولعله بذلك يقع التصالح بين القوم ، وأن مراد من قال بوجوب التعلم مقدمة إنما هو وجوبه في الصورتين ، ومراد من قال بعدم الوجوب هو العدم في الصورة الرابعة . وأما فيما هو وظيفة العلماء ، فالظاهر وجوب التعلم مقدمة للأمر والنهي مطلقا . لتوقف سعادة المجتمع عليه ، ولأنه يلزم حدوث بدع في الدين من عدم التعلم ، كما نشاهد في زماننا هذا بالنسبة إلى الأمور المستحدثة ، حيث إنه قد حرم الموضوع من دون أن يتعلمه جيدا . لكي يفتي ، فأفتى بعض من ليس أهلا لذلك بلا ملاك ولا مناط ، وأباحه آخر كذلك ، فأصبح الحكم المذكور لا يمكن رده وبيان ما هو الحق فيه ، ولذلك موارد كثيرة لا تسع الظروف لبيانها . وعلى الجملة ، هذه الوظيفة هامة جدا ، والتصدي لها يتوقف على تحصيل العلم بما يدعون إليه والتفقه في الدين ، كما قال الله تعالى : ( فلولا نفر من كل
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 243 | السيد محمد صادق الروحاني