شرح
التعلم واجب ، وكون ذلك من شرائط الواجب .
وفصل بعضهم بين القسمين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاجتماعي
والفردي ، واختار كونه شرط الوجوب في الثاني وشرط الواجب في الأول .
واستدل صاحب الجواهر ( ره ) للأول بما تقدم من أنه : ليأمن من الغلط ، وبما
في خبر مسعدة - ( 1 ) المتقدم - الذي حصر الوجوب فيه على القوي المطاع العالم
بالمعروف من المنكر ، وبأن المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو
ما علمه المكلف من الأحكام من حيث كونه مكلفا بها ، لا أنه يجب أن يتعلم المعروف
من المنكر زائدا على ذلك مقدمة لأمر الغير ونهيه ، اللذين يمكن عدم وقوعهما ممن
يعلمه من الأشخاص .
ولكن عدم الأمن من الغلط مع عدم العلم لا كلام فيه ، إنما الكلام في لزوم
تحصيل العلم وعدمه ، وخبر مسعدة ، قد عرفت أنه يدل على أن الأمر بالمعروف
الاجتماعي وظيفة العلماء ، وفي مثله لا كلام في كون صيرورة الانسان عالما شرط
الوجوب ، ومحل البحث هو الفردي ، والحديث لا يدل على كون العلم شرط وجوبه
أيضا ، وكون المنساق من إطلاق الأدلة ما أفاده أول الكلام .
قال الشهيد الثاني في المسالك : وقد يناقش بأن عدم العلم بالمعروف والمنكر
لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنما ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع
في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذ فيجب على من علم بوقوع المنكر أو
ترك المعروف من شخص معين في الجملة بنحو شهادة العدلين - أن يتعلم ما يصح معه
النهي والأمر ثم يأمر أو ينهى ، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 .