شرح
عامة الناس ، وكل واحد يأخذ من الفريضة العامة بقدره .
ومن الواضح أن أفراد الأمة إذا قام كل واحد منهم بنصيحة الآخر أمرا
ونهيا استقر أمر الخير والمعروف بينهم ، وامتنع فشو الشر والمنكر فيهم . وحينئذ فكون
هذا القسم حفاظا للوحدة وسياجا دون الفرقة ظاهر .
وأما القسم الثاني - وهو الاجتماعي منهما - فهو وظيفة طائفة متميزة ، تقوم
بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهم العلماء العاملون ، والواجب عليهم
حينئذ القيام بهذه الوظيفة الهامة عينا .
فالفرق بين القسمين : أن من يجب عليه في الأول عامة الناس ، وفي الثاني
طائفة خاصة ، ومع ذلك لا يكون جماعة المؤمنين كافة بمعزل عن هذا الحكم ، بل هم
المكلفون بالانتخاب منهم أمة تقوم بهذه الفريضة وتهيئة أسباب القيام بها ، وتكوين
هذه الأمة لهذا العمل ، بأن يكون لكل فرد منهم إرادة وعمل في إنجازها واسعادها ،
ومراقبة سيرها بحسب الاستطاعة ، حتى إذا رأوا منها خطأ وانحرافا أرجعوها إلى
الصواب .
وإلى ذلك أشير في الأخبار بالحذر من العالم غير العامل بالوظيفة ، حتى أن
العلماء المختلفين إلى أبواب السلاطين المستلزم اختلافهم إليهم لسكوتهم عن بيان
الحق والدعوة إلى الخير . . . عدوا آفة الدين .
4 - شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا إشكال في أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا ، إنما وقع الكلام
في موردين :