شرح
وطائفة منها تتضمن كون هذه الوظيفة طائفة خاصة ، وظيفة العلماء على
الخصوص ، لاحظ :
الآية الكريمة : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ) الآية ( 1 ) بناء على ظهور الآية في إرادة التبعيض ، وقد مر الكلام
فيه ، والأمة بحسب المتفاهم العرفي عبارة عن : جماعة خاصة لهم الوحدة الفكرية
وغاية واحدة ، وهم ليسوا هنا إلا العلماء العاملين ، الذين هيأوا أنفسهم للذل عن
حريم الاسلام والقرآن ، ودفع الشبهات ، ورد المظالم ، وإقامة الفرائض ، وأمن المذاهب ،
وتعمير الأرض ، والانتصاف من الأعداء ، وإقامة الأمر .
وخبر مسعدة المتقدم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد سأله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : " أواجب على الأمة جميعا ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، فقيل :
ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف عن المنكر ، لا على الضعفة " ( 2 )
الحديث .
وما رواه السيد الرضي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية
إذ يقول : " أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة
بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ،
لألقيت حبلها على غاربها " ( 3 ) . إلى آخر الخطبة .
وخبر جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) المتقدم : " يكون في آخر الزمان
قوم يتبع فيهم قوم مراؤون " إلى أن قال : " ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 59 .
( 3 ) نهج البلاغة ج 1 ص 31 .