شرح
يصل إلى علمه من ذلك ويرفع إليه ، بل ليس له إمضاء الحكم في الدعاوي مطلقا إلا
فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها من المكاييل والموازين ، وله أيضا حمل
المماطلين على الانصاف ، وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بينة ولا إنفاذ حكم " ( 1 ) .
ثانيها : أن القسم الأول لكل فرد القيام به ، ولا يلزم منه أي محذور ، وأما القسم
الثاني فأولا لا يقدر الآحاد على القيام به . ويلزم الهرج والمرج من تصدي كل أحد
له ، وبعض مصاديقه يتوقف على التعلم والتمكن من إقامة الحجة والبرهان ، وبعضها
يتوقف على كون الشخص قدوة الناس وحصن الاسلام ، فلا ريب في كونه حينئذ
وظيفة العلماء الذين هم النواب للإمام ( عليه السلام ) ، الذي هو قدوة المجتمع والحافظ
لحدود الله ، وهو الحاكم على الأمة ، ومجري القوانين الإلهية وهم في زمان الغيبة يكون
" بيدهم مجاري الأمور " كما في الخبر ( 2 ) وهم " حصون الاسلام " كما في الآخر ( 3 ) وهم " خلفاء الرسول " صلى الله عليه وآله كما في ثالث ( 4 ) وهم المفوض إليهم الحكومة
الاسلامية كما في رابع ( 5 ) وهم القضاة بين الناس كما في الخامس ( 6 ) وهم أمناء الرسل
كما في سادس ( 7 ) وكون العالم أمينا باعتبار كونه حافظا للأحكام الشرعية .
ثالثها : أن آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصوصها على طائفتين :
طائفة تتضمن الأمر متوجها إلى عامة المكلفين ، كأكثر الآيات والروايات المتقدمة ،
هامش
( 1 ) ابن خلدون : المقدمة ، ص 225 .
( 2 ) تحف العقول : ص 172 ط بيروت .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 38 باب فقد العلماء حديث 3 .
( 4 ) عيون الأخبار : ج 2 ص 37 حديث 94 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 67 حديث 10 .
( 6 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 6 .
( 7 ) أصول الكافي : ج 1 ص 34 باب ثواب العالم والمتعلم .