شرح
بعض من الدلالة على الخير والحث عليه عند عروضه ، والنهي عن الشر والتحذير
منه ، وإن شئت فعبر عنه بالانفرادي ، كالأمر بفريضة تركها شخص ، والنهي عن
منكر خاص يفعله كالكذب والغيبة وما شاكل ، وفي مورده لا يجوز التفحص
والتفتيش ، بل إنما يجب في فرض الظهور والتظاهر ، ويختص ذلك بما أمر الله تعالى به
ونهى عنه .
القسم الثاني : وهو الذي نعبر عنه بالاجتماعي ، فله مرتبتان :
المرتبة الأولى : دعوة هذه الأمة سائر الأمم إلى الخير ، وأن يشاركوهم فيما هم
عليه من النور والهدى ، وهذا مطلوب منا بحكم : جعلنا خير أمة أخرجت للناس .
مقيدا بكوننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر .
المرتبة الثانية : الدعوة العامة الكلية ، ببيان طرق الخير ، ومباني الشريعة
المقدسة وحقائقها وأحكامها ، ورد الشبهات ، والذب عن حريم القرآن والعترة ، والزجر
والمنع إذا ظهرت البدع ، أو وضع قانون في المملكة يخالف قانون الشرع ، وكان يترتب
عليه شيوع المعصية بين الأفراد ، أو ترك فريضة إسلامية كذلك ، أو إلزام الناس بإتيان
ما يخالف الشرع ، أو ترك ما أمر الله تعالى به ، ويشمل ذلك كل ما هو من صالح
المجتمع ، وهذا يجب التفحص والتفتيش عنه .
وفي مثل ذلك يقول ابن خلدون : " ويتخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن
المنكرات ، يعزر ويؤدب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ، مثل
المنع من المضايقة في الطرقات ، ومنع الحمالين وأهل السفن من الاكثار في الحمل ،
والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقى من ضررها
على السابلة والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الابلاغ في ضربهم
للصبيان المتعلمين ، ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء ، بل له النظر والحكم فيما