تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
بعض من الدلالة على الخير والحث عليه عند عروضه ، والنهي عن الشر والتحذير منه ، وإن شئت فعبر عنه بالانفرادي ، كالأمر بفريضة تركها شخص ، والنهي عن منكر خاص يفعله كالكذب والغيبة وما شاكل ، وفي مورده لا يجوز التفحص والتفتيش ، بل إنما يجب في فرض الظهور والتظاهر ، ويختص ذلك بما أمر الله تعالى به ونهى عنه . القسم الثاني : وهو الذي نعبر عنه بالاجتماعي ، فله مرتبتان : المرتبة الأولى : دعوة هذه الأمة سائر الأمم إلى الخير ، وأن يشاركوهم فيما هم عليه من النور والهدى ، وهذا مطلوب منا بحكم : جعلنا خير أمة أخرجت للناس . مقيدا بكوننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر . المرتبة الثانية : الدعوة العامة الكلية ، ببيان طرق الخير ، ومباني الشريعة المقدسة وحقائقها وأحكامها ، ورد الشبهات ، والذب عن حريم القرآن والعترة ، والزجر والمنع إذا ظهرت البدع ، أو وضع قانون في المملكة يخالف قانون الشرع ، وكان يترتب عليه شيوع المعصية بين الأفراد ، أو ترك فريضة إسلامية كذلك ، أو إلزام الناس بإتيان ما يخالف الشرع ، أو ترك ما أمر الله تعالى به ، ويشمل ذلك كل ما هو من صالح المجتمع ، وهذا يجب التفحص والتفتيش عنه . وفي مثل ذلك يقول ابن خلدون : " ويتخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات ، يعزر ويؤدب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ، مثل المنع من المضايقة في الطرقات ، ومنع الحمالين وأهل السفن من الاكثار في الحمل ، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقى من ضررها على السابلة والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الابلاغ في ضربهم للصبيان المتعلمين ، ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء ، بل له النظر والحكم فيما