شرح
استدل للأول : بظاهر قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون ) ( 1 ) الآية . إذ
( من ) هنا للتبعيض خصوصا بعد استدلال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال
مسعدة بن صدقة : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال : لا ، فقيل : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي
المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا " إلى أن
قال : والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل : ( ولتكن منكم أمة ) إلى آخرها ، فهذا
خاص غير قام ، كما قال الله عز وجل : ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون ) ولم يقل على أمة موسى ، ولا على كل قوم ، وهم يومئذ أمم مختلفة ، والأمة
واحد فصاعدا ، كما قال الله عز وجل : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) يقول : مطيعا
لله عز وجل . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا
عدد ولا طاعة " الحديث ( 2 ) .
ولكن ستعرف في المبحث الآتي أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قسمين :
الانفرادي والاجتماعي ، وهذه الآية الكريمة والرواية الشريفة وما ماثلها من
الروايات تشير إلى القسم الاجتماعي منهما ، ولا ربط لها بالانفرادي ، والانفرادي
وظيفة عامة المكلفين .
ولا أثر يترتب على كون وجوبه كفائيا أو عينيا ، وذلك . لأن الوجوب الكفائي
عبارة عن الوجوب المتعلق بجميع أفراد المكلفين كالوجوب العيني ، غاية الأمر يكون
مشروطا بعدم إتيان الآخرين به .
فعلى هذا إن أمر بالمعروف أحد أفراد المكلفين وحص الغرض سقط الوجوب
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .
( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .