تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
استدل للأول : بظاهر قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون ) ( 1 ) الآية . إذ ( من ) هنا للتبعيض خصوصا بعد استدلال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال مسعدة بن صدقة : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال : لا ، فقيل : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا " إلى أن قال : والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل : ( ولتكن منكم أمة ) إلى آخرها ، فهذا خاص غير قام ، كما قال الله عز وجل : ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ولم يقل على أمة موسى ، ولا على كل قوم ، وهم يومئذ أمم مختلفة ، والأمة واحد فصاعدا ، كما قال الله عز وجل : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) يقول : مطيعا لله عز وجل . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة " الحديث ( 2 ) . ولكن ستعرف في المبحث الآتي أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قسمين : الانفرادي والاجتماعي ، وهذه الآية الكريمة والرواية الشريفة وما ماثلها من الروايات تشير إلى القسم الاجتماعي منهما ، ولا ربط لها بالانفرادي ، والانفرادي وظيفة عامة المكلفين . ولا أثر يترتب على كون وجوبه كفائيا أو عينيا ، وذلك . لأن الوجوب الكفائي عبارة عن الوجوب المتعلق بجميع أفراد المكلفين كالوجوب العيني ، غاية الأمر يكون مشروطا بعدم إتيان الآخرين به . فعلى هذا إن أمر بالمعروف أحد أفراد المكلفين وحص الغرض سقط الوجوب
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 234 | السيد محمد صادق الروحاني