تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
على الوجوب بالنسبة إلى الواجب وعلى الاستحباب بالنسبة إلى المندوب يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى . توجه عليه ما حققناه في محله في الأصول من أن الوجوب والاستحباب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وأنهما من المداليل العقلية ، بمعنى أن المولى إذا أمر بشئ فإن لم يرخص في تركه فالعقل من باب لزوم دفع الضرر المحتمل يحكم بلزوم الاتيان به ، بمعنى أنه يدرك العقل استحقاق العقاب على مخالفته ، وأنه لو عاقبه المولى على ترك ما أمره به يرونه العقلاء مستحقا لذلك جريا على قانون العبودية والمولوية ، وإن رخص في تركه فلا سبيل للعقل إلى الحكم بلزومه فيكون مندوبا . ويترتب عليه : أنه إذا أمر المولى بشيئين ، كغسل الجنابة والجمعة ، ورخص في ترك أحدهما دون الآخر ، حكم بوجوب ما لم يرخص في تركه واستحباب الآخر من دون أن يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو يلزم استعمال الأمر في غير الطلب غير المتفصل بفصل ، أو غير محدود بحد الشدة والضعف ، أو يلزم خلاف ظاهر من الظهورات المتبعة . وعلى هذا فالأدلة بإطلاقها شاملة لهما ، إلا أنه من جهة قيام الدليل على عدم وجوب الأمر بالمندوب يحمل الأمر به على الندب ويبقى الأمر بالواجب على الوجوب ، من دون أن يلزم محذور . ويشهد لذلك : مضافا إلى ما مر : الآيات والروايات المتضمنة للمدح والثناء على الآمرين بالمعروف ، كقوله ( عليه السلام ) : " الدال على خير كفاعله " ( 1 ) و " من أمر
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 19 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 232 | السيد محمد صادق الروحاني