شرح
على الوجوب بالنسبة إلى الواجب وعلى الاستحباب بالنسبة إلى المندوب يلزم
استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
توجه عليه ما حققناه في محله في الأصول من أن الوجوب والاستحباب
خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وأنهما من المداليل العقلية ، بمعنى أن
المولى إذا أمر بشئ فإن لم يرخص في تركه فالعقل من باب لزوم دفع الضرر المحتمل
يحكم بلزوم الاتيان به ، بمعنى أنه يدرك العقل استحقاق العقاب على مخالفته ، وأنه لو
عاقبه المولى على ترك ما أمره به يرونه العقلاء مستحقا لذلك جريا على قانون
العبودية والمولوية ، وإن رخص في تركه فلا سبيل للعقل إلى الحكم بلزومه فيكون
مندوبا .
ويترتب عليه : أنه إذا أمر المولى بشيئين ، كغسل الجنابة والجمعة ، ورخص في
ترك أحدهما دون الآخر ، حكم بوجوب ما لم يرخص في تركه واستحباب الآخر من
دون أن يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو يلزم استعمال الأمر في غير الطلب
غير المتفصل بفصل ، أو غير محدود بحد الشدة والضعف ، أو يلزم خلاف ظاهر من
الظهورات المتبعة .
وعلى هذا فالأدلة بإطلاقها شاملة لهما ، إلا أنه من جهة قيام الدليل على عدم
وجوب الأمر بالمندوب يحمل الأمر به على الندب ويبقى الأمر بالواجب على
الوجوب ، من دون أن يلزم محذور .
ويشهد لذلك : مضافا إلى ما مر : الآيات والروايات المتضمنة للمدح والثناء
على الآمرين بالمعروف ، كقوله ( عليه السلام ) : " الدال على خير كفاعله " ( 1 ) و " من أمر
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 19 .