شرح
1 - في تعريف المعروف والمنكر ، وأن الأمر بالمندوب هل هو مندوب
أم لا ؟
فالمعروف على ما صرح به جماعة هو : كل فعل حسن اختص بوصف زائد
على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دل عليه ، والمنكر : كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه
أو دل عليه .
فالمعروف شامل للمستحب ، والمنكر يختص بالحرام ، فوجوب النهي عن المنكر
مطلقا لا كلام فيه ولا إشكال ، كما لا إشكال في وجوب الأمر بالواجب ، وإنما الاشكال
في حكم الأمر بالمندوب ، فإنه قد يتوهم عدم مطلوبيته . إذ لا سبيل إلى القول بوجوبه
ولا دليل عليه بالخصوص .
وبإزاء ذلك يتوهم وجوبه لاطلاق الأدلة ، وفي الجواهر : بل لولا الاجماع
أمكن القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما وإن لم يجب المندوب على المأمور ،
ولكن الظاهر كما صرح به الفقهاء كالحلي ، والديلمي والعلامة ، والمحقق ، والشهيدين ،
وغيرهم ، بل عن . المفاتيح الاجماع عليه - هو كونه مندوبا .
ويشهد به : إطلاق الأدلة فإنه يقتضي كونه مأمورا به ، وبضميمة الاجماع وما
قيل من عدم زيادة الفرع على أصله يحمل الأمر به على الندب .
فإن قيل : إنه يدور الأمر بين تقييد الموضوع بالواجب فيحمل الأمر به مطلقا
على الوجوب ، وبين التصرف في الأمر بحمله على الاستحباب ، أو الجامع بينه وبين
الوجوب ، ولا ريب في أن الأول أولى ، مضافا إلى أنه إن حمل الأمر به مطلقا على
الندب أو الجامع بينه وبين الوجوب فلا يبقى دليل لوجوب الأمر بالواجب ، وإن حمل