تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله بحسب الظاهر مع قطع النظر عن إعمال ولايته التكوينية متمكنا من هدايتهم ودفع شرهم وإذا هم عن المسلمين ، ومعلوم أن المتعين في مثل ذلك المداراة والمداهنة ، ليقل بذلك أذاهم ، ويتمكن المسلمون من تهيئة الأسباب . ولذا ترى أنه بعد الهجرة وتهيئة الأسباب ( من قوة ومن رباط الخيل ) نزل عليه صلى الله عليه وآله ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) ( 1 ) . و ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد ) ( 2 ) . فرفع اليد عن الدعوة إلى الحق لو كان إنما هو لمصلحة أهم . ومنها قوله سبحانه : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ) ( 3 ) . قيل : ( وما أنا عليكم بوكيل ) ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولكنه يدفع بأن الآية تدل على أنه بعد الدعوة إلى الحق وبيان ما يجب التدين به وما يلزم فعله وتركه ، يكونون مختارين فيما ينتخبونه لأنفسهم ، من غير أن يسلبوا الخيرة ، وليس هو صلى الله عليه وآله وكيلا لهم يتصدى من الفعل ما هو لهم ، بل هذا موكول إليهم ، فمن نظر فيه وعرف أنه حق وصواب فإنما يهتدي لنفسه ، ومنافعه من الثواب وغيره تعود إليه ، ومن ضل فإنما يضل على نفسه . لأنه يجني عليها . فهذه الآية إنما تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله لا يكون وظيفته سلب الاختيار وإجبار الناس على الايمان بالله ، بل وظيفته الهداية إلى الحق والأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) البقرة : 191 . ( 2 ) التوبة : 5 .