تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
آخر السورة . قيل : إن ظاهر الآية الكريمة عدم التعرض لما يعمله الغير ، غاية الأمر إظهار البراءة من عملهم ، ومن الواضح أن ذلك ينافي الدعوة إلى الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولكن الظاهر أن ذلك إنما هو بعد عدم تأثير الدعوة إلى الحق لا في أول الأمر . إذ أن الخطاب للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكان داعيا إلى الحق وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، وكأنه كان لشدة عطوفته ورحمته باخعا نفسه على آثارهم لعدم إيمان الناس ، وقوله تعالى : ( وإن كذبوك ) ويشهد بهذا ، كما وهناك آيات قبل هذه وبعدها تشهد بهذا . فالآية لا تدل على إيكال الناس إلى أنفسهم وعدم دعوتهم إلى الحق ، بل تدل على تلقين التبري على تقدير تكذيبهم له ، وأنه لا بد من الدعوة إلى الحق ، فإن لم تؤثر الدعوة فالتبري منهم ، لئلا يحملوه على باطلهم . وبعبارة أخرى : أنها وعيد لهم من الله تعالى ، كقوله : ( اعملوا على مكانتكم ) ونحوه . وبالجملة ، مفاد الآية الكريمة أنه بعد ما لم تكن دعوتك - أيها النبي - مؤثرة بالنسبة إلى الكفار ، وكذبوك بعد إقامة الدليل والبرهان والمعجزة ، قل لهم : أنا برئ منكم ، وجزاء عملكم على الله ، كما أن جزاء عملي عليه ، وآثار عمل كل من الطرفين تترتب على ذلك الطرف خاصة من دون أن يترتب على الطرف الآخر . هذا ، مع أن هذه السورة مكية ، ويلوح من آياتها أنها من السور النازلة في أوائل البعثة ، وأنها أنزلت عقيب إنكار المشركين الوحي النازل على النبي ، وتسميتهم القرآن بالسحر ، وإيذائهم أعوانه وأنصاره بل إكراههم وإجبارهم إياهم على الكفر والشرك
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 217 | السيد محمد صادق الروحاني