تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح

الآيات المتوهم دلالتها على عدم الوجوب

ثم إن جماعة من التاركين لهذه الفريضة ، الذين يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، استدلوا لعدم وجوبهما بآيات نشير إلى طرف منها ، وما يرد على دلالتها ، ومنها يظهر حال سائر الآيات : منها : قوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) ( 1 ) بدعوى : أن ظاهر الآية أن الواجب على كل أحد حفظ نفسه . إذ تعليق الجمع على الجمع يفيد التوزيع ، كما في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) أي : يجب على كل أحد مسح رأس نفسه دون غيره ، ولفظة ( عليكم ) اسم فعل بمعنى ألزموا و ( أنفسكم ) مفعوله ، فتدل على أنه يجب على كل أحد التحفظ على نفسه بإتيان واجباته وترك محرماته ، ولا يكون عليه شئ بالقياس إلى غيره ضل أو اهتدى ، وكأنه لا ربط لأعمال الغير به ، ولا يتم ذلك مع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وبهذا التقريب يندفع ما عن ابن عباس من أن الله تعالى خاطب بهذه الآية المؤمنين ، فقال ( عليكم أنفسكم ) يعني عليكم أهل دينكم . إذ تكون الآية - على حد قوله - أو كد آية في وجوب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر . وفيه : إن الضلال والاهتداء معنيان متقابلان ، والظاهر أن المراد بالهداية هنا ليست هي الهداية التكوينية العامة ، وهي ما أعدها الله تعالى في طبيعة كل موجود لتسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها ، ولا الهداية التشريعية العامة ، وهي إفاضة
هامش
( 1 ) المائدة : 108 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 215 | السيد محمد صادق الروحاني