شرح
العقل على الانسان ، ثم إرسال الرسل وإنزال الكتب ، بل المراد بها الهداية الخاصة ،
وهي عناية ربانية خص الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته ، فهيأ له ما به
يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده ، ولولا تسديده لوقع في الغي والضلالة .
فالآية الشريفة تدل على أنه على المؤمن أن يشتغل بما يهم نفسه من سلوك
سبيل الهدى ، والعمل بجميع ما أمر الله تعالى به ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، ولا يهزهزه ما يشاهده من ضلال الناس وشيوع المعاصي بينهم ولا يتأثر من
ذلك فيحمله ذلك على ترك طريق الهداية ، كأن يقول : إن الدنيا الحاضرة لا تساعد
الدين ، أو يخاف ضلالهم على هدى نفسه فينشغل بهم وينسى نفسه فيصير مثلهم فإنما
يجب عليه الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والأخذ بالأسباب
العادية ، ثم إيكال الأمر إلى الله سبحانه ، فأما أن يهلك نفسه في سبيل انقاذ الغير من
الضلالة فلم يؤمر به ، ولا يؤاخذ بعمل غيره .
فهذه الآية الكريمة أيضا تدل على جوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
أضف إلى ذلك : ما أفاده الطبرسي في مجمع البيان قال : إن هذه أو كد آية
في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لأن الله تعالى خاطب بها المؤمنين فقال :
( عليكم أنفسكم ) يعني عليكم أهل دينكم ، كما قال : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( لا
يضركم من ضل ) من الكفار . وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء عنه ، قال : يريد
يعظ بعضكم بعضا وينهى بعضكم بعضا ويعلم بعضكم بعضا ما يقربه إلى الله ويبعده
من الشيطان ، ولا يضركم من ضل من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب .
ومنها قوله تعالى : ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما
أعمل وأنا برئ مما تعملون ) ( 1 ) ونظيره قوله سبحانه : ( قل يا أيها الكافرون ) إلى
هامش
( 1 ) يونس : 41 .