شرح
هذه الآية في ذيل الآيات المتضمنة للإذن في القتال .
وقيل : إنها أول ما نزلت في الجهاد ، وأن تشريع القتال إنما هو لحفظ المجتمع
الديني من شر أعداء الدين ، المهتمين بمحاولة إطفاء نور الله .
وفي ذيل تلك الآيات أقسم الله تعالى ( ولينصرن الله من ينصره ) بالدفاع
عن دينه . فقوله : ( الذين إن مكناهم ) إلى آخره ، في مقام توصيف الناصرين للدين ،
فدلالته على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان .
ومنها : قوله تعالى : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر
على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) ( 1 ) .
قد يقال : إن ظاهر الآية الشريفة أن المراد من ( ما أصابك ) الذي أمر
بالصبر عليه : المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو المروي عن
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( إن ذلك ) إشارة إلى الصبر ، والإشارة البعيدة للتعظيم
والترفيع ، والعزم هو عقد القلب على إمضاء الأمر ، فمفاده : أن الصبر في هذا الباب
من العقد الصحيح على فعل الحسن بدل القبيح ، وهو من قوة النفس وشهامتها .
وقيل : معناه : أن ذلك من الأمور التي يجب الثبات والدوام عليها . وعلى أي
تقدير فدلالة الآية على وجوبهما ظاهرة .
وهناك آيات أخرى تدل على ذلك ، كما تظهر لمن راجع الكتاب العزيز .
هامش
( 1 ) لقمان : 18 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 319 ، ط صيدا .