تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
ومنها قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) ( 1 ) . هذه الآية في ذيل الآيات التي تتضمن قصص الأولين وأن سنة الله تعالى فيهم الهلاك في الدنيا والمصير إلى النار في الآخرة ، وتتضمن النهي عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين وإلا أصاب المداهن عذاب النار . و ( لولا ) بمعنى هلا كان وألا كان ، ومعناه النفي ، وتقديره ، لم يكن من القرون السابقة قوم ينهون عن المنكر والفساد في الأرض ، مع أنه كان يجب أن يقوم منهم قوم بهذه الفريضة ليصلحوا بذلك فيهم ويحفظوا أمتهم من الاستئصال وذلك كان سبب هلاكهم إلا قليلا منهم ، وهم : الناهون عن المنكر ، وأن سواهم وهم الأكثر اتبعوا لذائذ الدنيا التي أترفوا فيها ، وكانوا مجرمين . فالمتحصل منها : توبيخ الجماعة التاركين للنهي عن المنكر ، وأن هلاكهم في الدنيا وأخذهم بعذاب أليم في الآخرة إنما هما لهذه الجهة ، وإنما نجى الله تعالى القليل منهم لقيامهم بهذه الوظيفة ، وأن الجماعة الهالكة لو كانوا قائمين بهذه الفريضة لم يكن الله تعالى ليهلكهم ولا معذبهم . إذ ليس من سنته تعالى إهلاك القرى التي أهلها مصلحون . لأنه ذلك ظلم ( ولا يظلم ربك أحدا ) . ومنها : قوله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والله عاقبة الأمور ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هود : 116 . ( 2 ) الحج : 41 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213 | السيد محمد صادق الروحاني