شرح
ومنها قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن
الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه
وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) ( 1 ) .
هذه الآية في ذيل الآيات التي تتضمن قصص الأولين وأن سنة الله تعالى فيهم
الهلاك في الدنيا والمصير إلى النار في الآخرة ، وتتضمن النهي عن المداهنة في الدين
والميل إلى الظالمين وإلا أصاب المداهن عذاب النار .
و ( لولا ) بمعنى هلا كان وألا كان ، ومعناه النفي ، وتقديره ، لم يكن من
القرون السابقة قوم ينهون عن المنكر والفساد في الأرض ، مع أنه كان يجب أن يقوم
منهم قوم بهذه الفريضة ليصلحوا بذلك فيهم ويحفظوا أمتهم من الاستئصال وذلك كان
سبب هلاكهم إلا قليلا منهم ، وهم : الناهون عن المنكر ، وأن سواهم وهم الأكثر اتبعوا
لذائذ الدنيا التي أترفوا فيها ، وكانوا مجرمين .
فالمتحصل منها : توبيخ الجماعة التاركين للنهي عن المنكر ، وأن هلاكهم في
الدنيا وأخذهم بعذاب أليم في الآخرة إنما هما لهذه الجهة ، وإنما نجى الله تعالى القليل
منهم لقيامهم بهذه الوظيفة ، وأن الجماعة الهالكة لو كانوا قائمين بهذه الفريضة لم يكن
الله تعالى ليهلكهم ولا معذبهم . إذ ليس من سنته تعالى إهلاك القرى التي أهلها
مصلحون . لأنه ذلك ظلم ( ولا يظلم ربك أحدا ) .
ومنها : قوله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والله عاقبة الأمور ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هود : 116 .
( 2 ) الحج : 41 .