شرح
ثالثتها : ترتب الأمر بهما على ولاية بعض المجتمع على بعض ، وأن لازم الوحدة
الاجتماعية ذلك .
رابعتها : حصول شمول الرحمة الإلهية لهؤلاء القوم الموصوفين بما ذكر ،
فمفهومه : أن التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مشمول للرحمة الإلهية ،
فتدبر .
ومنها : قوله تعالى : ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون
الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر
المؤمنين ) ( 1 ) .
في الآيات السابقة على هذه الآية وعد الله المؤمنين بالجنة إذا جاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم ، وفي هذه الآية بين صفات المؤمنين وما به يمتاز المؤمن عن غيره ،
فبدأ بأوصافهم منفردين وهي التوبة والعبادة والسياحة والركوع والسجود ، ثم ذكر
وصفهم في حال الاجتماع وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم بما لهم من الوصف
في كلتا الحالتين وهو الحفظ لحدود الله ، ثم يقول : ( وبشر المؤمنين ) فيأمر نبيه بأن
يبشرهم ، وقد بشرهم نفسه في الآية السابقة .
ودلالتها على وجوبهما من جهات أيضا .
1 - جعلهما مما يمتاز به المؤمن عن غيره ، فكان التارك لهما ليس بمؤمن .
2 - وكونهما مما يتم به القيام بحق الله المستلزم لقيام الله سبحانه بما جعله من
الحق على نفسه .
3 والأمر بهما بصورة الاخبار .
4 - وجعلهما تفصيلا لما هو طرف المعاملة مع الله تعالى .
هامش
( 1 ) التوبة : 112 .