شرح
فتدل الآية من جهات على أن الوعظ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
الواجبات .
وقد مر أن الله تعالى أنزل القرآن موعظة ، وجعل قصص الأنبياء فيه عبرة
وتذكرة ، لا تاريخ مدائن وشعوب ، والعبرة في هذه القص أن نتقي الظلم والفسق وترك
الموعظة والارشاد ، وأن نلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فالمتحصل من الآيتين : أن عدم ردع الظالمين عن ظلمهم ، وعدم نهيهم عن
المنكر مشاركة معهم في ظلمهم وفسقهم ، وأن الأخذ الإلهي الشديد بعذاب بئيس كما
يرصد الظالمين كذلك يرصد التاركين لهذه الفريضة العظيمة .
ومنها : قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله
ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) ( 1 ) .
لما ذكر الله تعالى المنافقين في الآيات السابقة على هذه الآية ووصفهم بقبح
خصالهم ، اقتضت الحكمة أن يذكر المؤمنين ويذكر أوصافهم التي بها يمتاز المؤمن عن
غير المؤمن .
وتدل هذه الآية على أن المؤمنين مع كثرتهم وتفرقهم كنفس واحدة وذوو كيان
واحد ، ولذلك يتولى بعضهم أمر بعض ويأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهى عن المنكر .
ودلالة هذه الآية على وجوب هذه الفريضة من جهات :
إحداها : ذكرهما من علامات المؤمن ، ولازمه أن التارك لهما ليس بمؤمن .
ثانيتها : ظهور قوله تعالى : ( يأمرون ) إلى آخره . لما حقق في محله من ظهور
الجملة الفعلية الخبرية في الوجوب ، بل هي أظهر فيه من الأمر .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .