تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
فتدل الآية من جهات على أن الوعظ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات . وقد مر أن الله تعالى أنزل القرآن موعظة ، وجعل قصص الأنبياء فيه عبرة وتذكرة ، لا تاريخ مدائن وشعوب ، والعبرة في هذه القص أن نتقي الظلم والفسق وترك الموعظة والارشاد ، وأن نلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فالمتحصل من الآيتين : أن عدم ردع الظالمين عن ظلمهم ، وعدم نهيهم عن المنكر مشاركة معهم في ظلمهم وفسقهم ، وأن الأخذ الإلهي الشديد بعذاب بئيس كما يرصد الظالمين كذلك يرصد التاركين لهذه الفريضة العظيمة . ومنها : قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) ( 1 ) . لما ذكر الله تعالى المنافقين في الآيات السابقة على هذه الآية ووصفهم بقبح خصالهم ، اقتضت الحكمة أن يذكر المؤمنين ويذكر أوصافهم التي بها يمتاز المؤمن عن غير المؤمن . وتدل هذه الآية على أن المؤمنين مع كثرتهم وتفرقهم كنفس واحدة وذوو كيان واحد ، ولذلك يتولى بعضهم أمر بعض ويأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهى عن المنكر . ودلالة هذه الآية على وجوب هذه الفريضة من جهات : إحداها : ذكرهما من علامات المؤمن ، ولازمه أن التارك لهما ليس بمؤمن . ثانيتها : ظهور قوله تعالى : ( يأمرون ) إلى آخره . لما حقق في محله من ظهور الجملة الفعلية الخبرية في الوجوب ، بل هي أظهر فيه من الأمر .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 211 | السيد محمد صادق الروحاني