تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
استمر الوعظ ، ولا أقل من انتهاء بعضهم . قيل : وفي قولهم : ( إلى ربكم ) حيث أضافوا الرب إلى اللائمين ولم يقولوا : إلى ربنا ، إشارة إلى أن التكليف بالعظة ليس مختصا بنا ، بل أنتم أيضا مثلنا يجب عليكم أن تعظوهم ، لأن ربكم لمكان ربوبيته يجب أن يعتذر إليه ويبذل الجهد في فراغ الذمة من تكاليفه والوظائف التي أحالها إلى عبادها ، وأنتم مربوبون له كما نحن مربوبون ، فعليكم من التكليف كما علينا ، انتهى . ( فلما نسوا ) إلى آخره ، أي : فلما انقطع تأثير الذكر في نفوسهم ، وصار كأنه منسي زائل الصورة عن النفس ، أنجينا الفرقة الناهية عن المنكر ، وأخذنا الظالمين بعذاب بئيس . وقد اختلفوا في الفرقة التي قالت : " لم تعظون قوما الله مهلكهم " هل كانت من الناجية أو الهالكة ؟ فعن ابن عباس أنه نجت الطائفتان ، روي أنه كان مترددا في الفرقة الساكتة حتى أقنعه تلميذه عكرمة بنجاتها . وقد رجح الزمخشري هذا القول . وقال قوم : إن الآية ساكتة عن حال الفرقة الذين قالوا : " لم تعظون " . وذهب جماعة إلى أن تلك الفرقة من الهالكين . وهذا هو الصواب ، إذ الآية الشريفة متضمنة لمناظرة الفرقة الساكتة اللائمة للفرقة الواعظة مع الفرقة الواعظة ، والظاهر من تلك المناظرة لزوم النهي عن المنكر وسقوط وجوبه باليأس عن التأثير كما مر ، فالفرقة الساكتة حينئذ من التاركين للوظيفة الحتمية فلا محالة تصير من الظالمين ، فيشملها قوله تعالى : ( وأخذنا الذين ظلموا ) فالآية بنفسها ظاهرة في هلاك الفريقين ، كما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان والبرهان ذيل الآية الشريفة .