شرح
استمر الوعظ ، ولا أقل من انتهاء بعضهم .
قيل : وفي قولهم : ( إلى ربكم ) حيث أضافوا الرب إلى اللائمين ولم يقولوا :
إلى ربنا ، إشارة إلى أن التكليف بالعظة ليس مختصا بنا ، بل أنتم أيضا مثلنا يجب
عليكم أن تعظوهم ، لأن ربكم لمكان ربوبيته يجب أن يعتذر إليه ويبذل الجهد في فراغ
الذمة من تكاليفه والوظائف التي أحالها إلى عبادها ، وأنتم مربوبون له كما نحن
مربوبون ، فعليكم من التكليف كما علينا ، انتهى .
( فلما نسوا ) إلى آخره ، أي : فلما انقطع تأثير الذكر في نفوسهم ، وصار كأنه
منسي زائل الصورة عن النفس ، أنجينا الفرقة الناهية عن المنكر ، وأخذنا الظالمين
بعذاب بئيس .
وقد اختلفوا في الفرقة التي قالت : " لم تعظون قوما الله مهلكهم " هل كانت
من الناجية أو الهالكة ؟ فعن ابن عباس أنه نجت الطائفتان ، روي أنه كان مترددا في الفرقة الساكتة حتى أقنعه تلميذه عكرمة بنجاتها . وقد رجح الزمخشري هذا القول .
وقال قوم : إن الآية ساكتة عن حال الفرقة الذين قالوا : " لم تعظون " .
وذهب جماعة إلى أن تلك الفرقة من الهالكين . وهذا هو الصواب ، إذ الآية
الشريفة متضمنة لمناظرة الفرقة الساكتة اللائمة للفرقة الواعظة مع الفرقة الواعظة ،
والظاهر من تلك المناظرة لزوم النهي عن المنكر وسقوط وجوبه باليأس عن التأثير
كما مر ، فالفرقة الساكتة حينئذ من التاركين للوظيفة الحتمية فلا محالة تصير من
الظالمين ، فيشملها قوله تعالى : ( وأخذنا الذين ظلموا ) فالآية بنفسها ظاهرة في هلاك
الفريقين ، كما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان والبرهان ذيل الآية الشريفة .