شرح
وفجورهم ، وإذا رأى العامة المنكرات بأعينهم وسمعوها بآذانهم زال قبحها من أنفسهم
فيتجر الأكثرون على اقترافها . فالاخبار بذلك إخبار بانتشار المفاسد بينهم وفساد
الأمة . فتدل الآية على أن ترك التناهي عن المنكر مفسد للأمة . وأكد الله تعالى اللعن
والذم بقوله : ( لبئس ما كانوا يفعلون ) .
والله تعالى بين ذلك لرسوله وللمؤمنين عبرة لهم حتى لا يفعلوا فعلهم ويكونوا
مثلهم ، فيحل بهم من لعنة الله وغضبه ما حل بهم . فدلالة الآية على لزوم النهي عن
المنكر واضحة .
ومنها : قوله تعالى : ( وإذا قالت أمة منهم لم تعضون قوما الله مهلكهم أو
معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا
به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا
يفسقون ) ( 1 ) .
ضمير ( منهم ) يرجع إلى بني إسرائيل ، وكانوا ثلاث فرق : فرقة صائدة :
وفرقة ساكتة ، وفرقة واعظة . وظاهر الآية : إن الفرقة الساكتة الذين كانوا أهل تقوى
يجتنبون مخالفة الأمر ، إلا أنهم كانوا قد تركوا النهي عن المنكر وخالطوا الفرقة
المتعدية الطاغية ، لاموا الفرقة الواعظة : بأن هذه الفرقة متعدية ومتجاهرة بالفسق
وليسوا بمنتهين بنهي ظاهرا ، فلم تعظونهم ؟ لا كراهية لوعظهم بل ليأسهم عن أن يقبل
أولئك الوعظ ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يجبان عند عدم اليأس من
القبول . وأجابهم الفرقة الواعظة : بأن الوعظ إنما يكون معذرة إلى الرب بإظهار أنهم
غير موافقين لهم في الفسق ، ومنزجرون عن طغيانهم بالتمرد ، وبأنا نرجو الانتهاء لو
هامش
( 1 ) الأعراف : 164 و 165 .