تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وفجورهم ، وإذا رأى العامة المنكرات بأعينهم وسمعوها بآذانهم زال قبحها من أنفسهم فيتجر الأكثرون على اقترافها . فالاخبار بذلك إخبار بانتشار المفاسد بينهم وفساد الأمة . فتدل الآية على أن ترك التناهي عن المنكر مفسد للأمة . وأكد الله تعالى اللعن والذم بقوله : ( لبئس ما كانوا يفعلون ) . والله تعالى بين ذلك لرسوله وللمؤمنين عبرة لهم حتى لا يفعلوا فعلهم ويكونوا مثلهم ، فيحل بهم من لعنة الله وغضبه ما حل بهم . فدلالة الآية على لزوم النهي عن المنكر واضحة . ومنها : قوله تعالى : ( وإذا قالت أمة منهم لم تعضون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) ( 1 ) . ضمير ( منهم ) يرجع إلى بني إسرائيل ، وكانوا ثلاث فرق : فرقة صائدة : وفرقة ساكتة ، وفرقة واعظة . وظاهر الآية : إن الفرقة الساكتة الذين كانوا أهل تقوى يجتنبون مخالفة الأمر ، إلا أنهم كانوا قد تركوا النهي عن المنكر وخالطوا الفرقة المتعدية الطاغية ، لاموا الفرقة الواعظة : بأن هذه الفرقة متعدية ومتجاهرة بالفسق وليسوا بمنتهين بنهي ظاهرا ، فلم تعظونهم ؟ لا كراهية لوعظهم بل ليأسهم عن أن يقبل أولئك الوعظ ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يجبان عند عدم اليأس من القبول . وأجابهم الفرقة الواعظة : بأن الوعظ إنما يكون معذرة إلى الرب بإظهار أنهم غير موافقين لهم في الفسق ، ومنزجرون عن طغيانهم بالتمرد ، وبأنا نرجو الانتهاء لو
هامش
( 1 ) الأعراف : 164 و 165 .