تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وهو الظلم وتجاوز الحقوق ، وأكل السحت وهو الدنئ من المحرم - تذم أئمتهم برضاهم بهذه الأوزار ، وترك فريضة النهي عن المنكر ، وتوبخهم بأشد من توبيخ اليهود العاملين . روي عن ابن عباس أنه قال : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية . وقال في الكشاف : كأنهم - أي العلماء بترك فريضة النهي عن المنكر - جعلوا آثم من مرتكبي المناكير ، ولعل السر فيه : أن العاصي معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله على ارتكابها ، فمعصيته من قبيل ما يحصل بالطبع ، لأنه اندفاع مع الشهوة بلا بصيرة ، وأما العالم التارك للنهي عن المنكر العال بما أخذ الله عليه من الميثاق ، فلا يترك إلا تكلفا لارضاء الناس ، فهو إيثار لرضاهم على رضى الله تعالى . وعلى هذا فدلالة الآية الكريمة على لزوم هذه الفريضة واضحة لا خفاء فيها . ومنها قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) ( 1 ) . ( اللعن ) أشد ما يعتبر به الله تعالى عن غضبه ، فالملعون هو المحروم من رحمة الله ورأفته ، وقد كان داود لعن العاصين والمعتدين عامة والمعتدين في السبت خاصة ، ثم لعنهم عيسى ( عليه السلام ) ، والآية تدل على أن سبب هذا اللعن المستمر هو اعتداؤهم المستمر ، المعلول لعدم نهي بعضهم بعضا عن منكر ما من المنكرات مهما اشتد قبحه وعظم ضرره . والسر فيه : أنه لو ترك النهي عن المنكر تجرأ الفساق على إظهار فسقهم
هامش
( 1 ) المائدة : 78 و 79 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 208 | السيد محمد صادق الروحاني