شرح
وهو الظلم وتجاوز الحقوق ، وأكل السحت وهو الدنئ من المحرم - تذم أئمتهم
برضاهم بهذه الأوزار ، وترك فريضة النهي عن المنكر ، وتوبخهم بأشد من توبيخ
اليهود العاملين .
روي عن ابن عباس أنه قال : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية .
وقال في الكشاف : كأنهم - أي العلماء بترك فريضة النهي عن المنكر - جعلوا
آثم من مرتكبي المناكير ، ولعل السر فيه : أن العاصي معه الشهوة التي تدعوه إليها
وتحمله على ارتكابها ، فمعصيته من قبيل ما يحصل بالطبع ، لأنه اندفاع مع الشهوة بلا
بصيرة ، وأما العالم التارك للنهي عن المنكر العال بما أخذ الله عليه من الميثاق ، فلا
يترك إلا تكلفا لارضاء الناس ، فهو إيثار لرضاهم على رضى الله تعالى .
وعلى هذا فدلالة الآية الكريمة على لزوم هذه الفريضة واضحة لا خفاء فيها .
ومنها قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود
وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر
فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) ( 1 ) .
( اللعن ) أشد ما يعتبر به الله تعالى عن غضبه ، فالملعون هو المحروم من
رحمة الله ورأفته ، وقد كان داود لعن العاصين والمعتدين عامة والمعتدين في السبت
خاصة ، ثم لعنهم عيسى ( عليه السلام ) ، والآية تدل على أن سبب هذا اللعن المستمر
هو اعتداؤهم المستمر ، المعلول لعدم نهي بعضهم بعضا عن منكر ما من المنكرات مهما
اشتد قبحه وعظم ضرره .
والسر فيه : أنه لو ترك النهي عن المنكر تجرأ الفساق على إظهار فسقهم
هامش
( 1 ) المائدة : 78 و 79 .