شرح
عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) ( 1 ) .
هذه الآية تفسير للآية التي قبلها : ( ومن أهل الكتاب أمة قائمة ) وتدل
على أن الأمة الثابتة على أمر الله وعلى طريق مستقيم ، هم المؤمنون بالمعاد ، والآمرون
بالمعروف والناهون عن المنكر ، ثم يعدهم من الصالحين ، ففيها أنواع الدلالة على هذه
الفريضة ، من جعلها تفسيرا للأمة القائمة ، ومن اقترانها بالتوحيد والمعاد ، ومن عد
القائمين بها من الصالحين .
ومنها قوله تعالى : ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم
السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم
وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) ( 2 ) .
كلمة ( لولا ) ها هنا بمعنى : هلا .
قال علي بن عيسى : وأصلها التقرير لوجوب الشئ عن الأول ، فنقلت
إلى التخصيص على فعل الثاني من أجل وإن لم يذكر ، ولا بد معها من " لا " لأنه دخلها
معنى لم لا تفعل .
والربانيون والأحبار أئمة اليهود في التربية والسياسة ، وعلماء الشرع والفتوى
فيهم . والصنع أخص من العمل والعمل أخص من الفعل ، ويطلق الأول على ما
يحصل لا بالطبع ولا توافقه الشهوة .
فالآية الكريمة بعد تقبيح اليهود الذين اتخذوا دين الحق هزوا ولعبا يسارعون
فيما هم فيه من قول الإثم وهو كل ما يضر قائله في دينه ودنياه كالكذب وفي العدوان
هامش
( 1 ) آل عمران : 114 .
( 2 ) المائدة : 62 و 63 .