تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) ( 1 ) . هذه الآية تفسير للآية التي قبلها : ( ومن أهل الكتاب أمة قائمة ) وتدل على أن الأمة الثابتة على أمر الله وعلى طريق مستقيم ، هم المؤمنون بالمعاد ، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، ثم يعدهم من الصالحين ، ففيها أنواع الدلالة على هذه الفريضة ، من جعلها تفسيرا للأمة القائمة ، ومن اقترانها بالتوحيد والمعاد ، ومن عد القائمين بها من الصالحين . ومنها قوله تعالى : ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) ( 2 ) . كلمة ( لولا ) ها هنا بمعنى : هلا . قال علي بن عيسى : وأصلها التقرير لوجوب الشئ عن الأول ، فنقلت إلى التخصيص على فعل الثاني من أجل وإن لم يذكر ، ولا بد معها من " لا " لأنه دخلها معنى لم لا تفعل . والربانيون والأحبار أئمة اليهود في التربية والسياسة ، وعلماء الشرع والفتوى فيهم . والصنع أخص من العمل والعمل أخص من الفعل ، ويطلق الأول على ما يحصل لا بالطبع ولا توافقه الشهوة . فالآية الكريمة بعد تقبيح اليهود الذين اتخذوا دين الحق هزوا ولعبا يسارعون فيما هم فيه من قول الإثم وهو كل ما يضر قائله في دينه ودنياه كالكذب وفي العدوان
هامش
( 1 ) آل عمران : 114 . ( 2 ) المائدة : 62 و 63 .