تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
الله وأفضل من سائر الأمم . وهذا مجمل تفصيله : تأمرون وتنهون عن المنكر ، وهو حال أيضا لا من ( كنتم ) بل من ( خير أمة ) فيكون وجودهم مقيدا بالخيرية ، والخيرية مقيدة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فتدل الآية على أن الخيرية والفضيلة والشرافة الثابتة لهذه الأمة ، إنما هي من جهة القيام بهذين الأمرين ، أي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإن شئت قلت : إن قوله تعالى ( تأمرون ) إلى آخره ، كلام مستأنف ، والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية ، كما تقول : " زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بما يصلحهم " . وقوله : ( تؤمنون بالله ) يدل على ترتب إيمان المجتمع بالله متفقين متحدين كنفس واحدة على القيام بهذه الفريضة العظيمة ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولعله إلى ذلك نظر من قال : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياج الايمان وحفاظه ، فكان تقديمه في الذكر موافقا للمعهود من جعل سياج كل شئ مقدما عليه . وبذلك يندفع ما أورده جمع من المفسرين حيث قالوا : لم قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان بالله في الذكر ؟ مع أن الايمان بالله لا بد أن يكون مقدما على جميع الطاعات . وأجابوا عنه بأجوبة أخرى تطلب من كتب التفسير . وعلى الجملة ، الآية الكريمة صدرا وذيلا تدل على أن اتصاف الأمة بكونها خير أمة مشروط بالقيام بهذه الفريضة ، فإذا تركوها لم يكونوا مؤمنين حقا ولا خير أمة . ومنها قوله تعالى : ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون