شرح
الله وأفضل من سائر الأمم . وهذا مجمل تفصيله : تأمرون وتنهون عن المنكر ،
وهو حال أيضا لا من ( كنتم ) بل من ( خير أمة ) فيكون وجودهم مقيدا بالخيرية ،
والخيرية مقيدة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فتدل الآية على أن الخيرية
والفضيلة والشرافة الثابتة لهذه الأمة ، إنما هي من جهة القيام بهذين الأمرين ، أي :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وإن شئت قلت : إن قوله تعالى ( تأمرون ) إلى آخره ، كلام مستأنف ،
والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية ، كما تقول : " زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم
ويقوم بما يصلحهم " .
وقوله : ( تؤمنون بالله ) يدل على ترتب إيمان المجتمع بالله متفقين متحدين
كنفس واحدة على القيام بهذه الفريضة العظيمة ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
ولعله إلى ذلك نظر من قال : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياج
الايمان وحفاظه ، فكان تقديمه في الذكر موافقا للمعهود من جعل سياج كل شئ
مقدما عليه .
وبذلك يندفع ما أورده جمع من المفسرين حيث قالوا : لم قدم الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر على الايمان بالله في الذكر ؟ مع أن الايمان بالله لا بد أن يكون مقدما
على جميع الطاعات . وأجابوا عنه بأجوبة أخرى تطلب من كتب التفسير .
وعلى الجملة ، الآية الكريمة صدرا وذيلا تدل على أن اتصاف الأمة بكونها خير
أمة مشروط بالقيام بهذه الفريضة ، فإذا تركوها لم يكونوا مؤمنين حقا ولا خير أمة .
ومنها قوله تعالى : ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون