شرح
المجتمع بالنسبة إلى الآخرين جالبا للخير ودافعا للشر ، كما أنه كذلك بالنسبة إلى
نفسه ، وهذا يناسب كون الخطاب إلى عامة المكلفين .
وعلى فرض التنزل فالظاهر هو الأخير ، حيث إن الأمة هي الجماعة التي لها
مقصد واحد ، فلا يكون المراد جماعة غير معينة ، وهم ليسوا غير العلماء ، وسيأتي لذلك
زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
ومنها : قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن من أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون
وأكثرهم الفاسقون ) ( 1 ) .
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : ما أفاده الشيخ الأكبر : اتصال المدح على
الفعل الذي تقدم به الأمر . لأنه قد تقدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم
مدح على قبوله والتمسك به .
قوله : ( كنتم خير أمة ) يحتمل أن يكون باعتبار ما كان في الكتب المتقدمة
ما يسمع من الخير في هذه الأمة من جهة البشارة ، فيكون التقدير : كنتم خير أمة في
الكتب الماضية ، فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة .
ويحتمل أن يكون المراد : كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ .
ويحتمل أن يكون المراد : كنتم مذ أنتم ، فيدل على أنهم كذلك من أول أمرهم .
ويجوز أن يكون ( كنتم ) بمعنى حدثتم ووجدتم ، والمراد باخراج الأمة للناس
إظهارها لهم بالحدوث والتكون .
و ( خير أمة ) منصوب على الحال المقيدة ، فمفاد الآية : أن المسلمين خير خلق
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .