تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
المجتمع بالنسبة إلى الآخرين جالبا للخير ودافعا للشر ، كما أنه كذلك بالنسبة إلى نفسه ، وهذا يناسب كون الخطاب إلى عامة المكلفين . وعلى فرض التنزل فالظاهر هو الأخير ، حيث إن الأمة هي الجماعة التي لها مقصد واحد ، فلا يكون المراد جماعة غير معينة ، وهم ليسوا غير العلماء ، وسيأتي لذلك زيادة توضيح إن شاء الله تعالى . ومنها : قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن من أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) ( 1 ) . وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : ما أفاده الشيخ الأكبر : اتصال المدح على الفعل الذي تقدم به الأمر . لأنه قد تقدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم مدح على قبوله والتمسك به . قوله : ( كنتم خير أمة ) يحتمل أن يكون باعتبار ما كان في الكتب المتقدمة ما يسمع من الخير في هذه الأمة من جهة البشارة ، فيكون التقدير : كنتم خير أمة في الكتب الماضية ، فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة . ويحتمل أن يكون المراد : كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ . ويحتمل أن يكون المراد : كنتم مذ أنتم ، فيدل على أنهم كذلك من أول أمرهم . ويجوز أن يكون ( كنتم ) بمعنى حدثتم ووجدتم ، والمراد باخراج الأمة للناس إظهارها لهم بالحدوث والتكون . و ( خير أمة ) منصوب على الحال المقيدة ، فمفاد الآية : أن المسلمين خير خلق
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 205 | السيد محمد صادق الروحاني