تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الإضافة . لأن تسكين لام الأمر يؤذن بعملها أنه الجزم ، وليس كذلك لام الإضافة . وللأمة في اللغة معان : الجماعة ، والقامة ، والاستقامة ، والنعمة ، والقدوة ، راجع : " مجمع البحرين " ولاحظ : موارد استعمالها في كل واحد من هذه المعاني في الكتاب وكلمات الأدباء : ولكن الأصل في ذلك كله كما أفاده الشيخ الأكبر ( ره ) القصد ، من قولهم : أمة يؤمه أما إذا قصده . فالجماعة سميت أمة . لاجتماعها على مقصد واحد . والأمة : القدوة . لأنه تأتم به الجماعة . والأمة : البغية . لأنها المقصد الذي هو البغية . والأمة : القامة . لاستمرارها في العلو على مقصد واحد . وهي ظاهرة الدلالة على وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأكد ذلك بما في ذيلها من أن فلاح المجتمع ونيله السعادة وصيرورته صالحا متوقف على دعوة المائل عن طريق الخير المعروف إليه ، ومنع الواقع في مهبط الشر المنكر عنه ، وحصر الفلاح في الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . وهل تدل الآية على لزوم كون المجتمع بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى الخير ، فيكون الخطاب إلى عامة المكلفين ، نظرا إلى كون دخول " من " لتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " أم تدل على أن هذا التكليف تكليف كفائي والأمر متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، نظرا إلى كون " من " للتبعيض ، أم تدل على أن هذه الوظيفة متوجهة إلى طائفة خاصة وهم العلماء ؟ وجوه . والظاهر من الآية - بقرينة الآيات السابقة - هو الأول ، حيث إن الله تعالى يأمر أولا بالتقوى ثم بالاعتصام بحبل الله جميعا والنهي عن التفرق ، ثم يبين الله تعالى حال المسلمين بعد الاتحاد ويقايسه بحالهم قبله ، ثم يقول : ( ولتكن منكم ) إلى آخره ، وظاهره حينئذ أنه بعد الاتحاد والاتفاق يأمرهم بأن يكون كل واحد من أفراد