شرح
الإضافة . لأن تسكين لام الأمر يؤذن بعملها أنه الجزم ، وليس كذلك لام الإضافة .
وللأمة في اللغة معان : الجماعة ، والقامة ، والاستقامة ، والنعمة ، والقدوة ، راجع :
" مجمع البحرين " ولاحظ : موارد استعمالها في كل واحد من هذه المعاني في الكتاب
وكلمات الأدباء : ولكن الأصل في ذلك كله كما أفاده الشيخ الأكبر ( ره ) القصد ، من
قولهم : أمة يؤمه أما إذا قصده . فالجماعة سميت أمة . لاجتماعها على مقصد واحد .
والأمة : القدوة . لأنه تأتم به الجماعة . والأمة : البغية . لأنها المقصد الذي هو البغية .
والأمة : القامة . لاستمرارها في العلو على مقصد واحد .
وهي ظاهرة الدلالة على وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وأكد ذلك بما في ذيلها من أن فلاح المجتمع ونيله السعادة وصيرورته صالحا
متوقف على دعوة المائل عن طريق الخير المعروف إليه ، ومنع الواقع في مهبط الشر
المنكر عنه ، وحصر الفلاح في الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
وهل تدل الآية على لزوم كون المجتمع بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى
الخير ، فيكون الخطاب إلى عامة المكلفين ، نظرا إلى كون دخول " من " لتخصيص
المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " أم تدل
على أن هذا التكليف تكليف كفائي والأمر متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، نظرا إلى
كون " من " للتبعيض ، أم تدل على أن هذه الوظيفة متوجهة إلى طائفة خاصة وهم
العلماء ؟ وجوه .
والظاهر من الآية - بقرينة الآيات السابقة - هو الأول ، حيث إن الله تعالى
يأمر أولا بالتقوى ثم بالاعتصام بحبل الله جميعا والنهي عن التفرق ، ثم يبين الله تعالى
حال المسلمين بعد الاتحاد ويقايسه بحالهم قبله ، ثم يقول : ( ولتكن منكم ) إلى
آخره ، وظاهره حينئذ أنه بعد الاتحاد والاتفاق يأمرهم بأن يكون كل واحد من أفراد