شرح
ربط لذلك بإيجاد الله تعالى المعروف ورفعه المنكر .
وقد شرحنا في المقدمة عناية الاسلام بالمجتمع ووحدته وهدايته وصلاحه
وصلاح أفراده بصلاحه ، وصلاحه بصلاح أفراده ، ولزوم تشريع فريضتي الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر لهذا الغرض على الشارع ، وأن العقل يدرك بوضوح
حسن هذا الأمر ، وليس معنى حكم العقل إلا دركه حسن هذا الأمر .
فبهذا يدفع جميع ما أورد على هذا الوجه العقلي من الاشكالات .
الثاني : الكتاب
ويشهد لوجوبهما منه آيات : منها : الآية الكريمة : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ( 1 ) . هذه الآية إنما هي في ذيل الآيات التي خاطب الله بها المؤمنين ببيان حكم الأفراد أولا ، وهو الأمر بالتقوى حقه ، أي الذي لا يشوبه باطل فاسد من سنخه ، وبيان حكم الجماعة المجتمعة وهو الأمر بالاعتصام بحبل الله ، وهو الكتاب المنزل من عند الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ، والنهي عن التفرق ، والظاهر منها بيان ما يحفظ به الوحدة ، ويكون حرزا للأمة ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظ الجامعة وسياج الوحدة . قوله : ( ولتكن ) أمر ، واللام لام الأمر ، وإنما سكنت مع الواو ، وليست لامهامش
( 1 ) آل عمران : آية 104 .