شرح
أحد الأمرين .
وأما بطلانهما فظاهر أما الثاني . فلأنه حكيم لا يجوز عليه الاخلال بالواجب
وأما الأول . فلأنه يلزم الالجاء ، وهو ينافي التكليف .
أقول : هذا الاشكالان ناشئان من عدم ظهور الدليل العقلي ، وتوضيحه بما
تظهر معه صحته ، وتندفع هذه الاشكالات يتوقف على بيان أمور :
1 - إن الحسن والقبح لا يكونان بتحكم من العقل ، بل هما صفتان واقعيتان
يدركهما العقل ، ويكون شأن القوة العاقلة الدرك لا التشريع وجعل الأحكام حتى
بالنسبة إلى أفعال العباد .
وتوضيح ذلك : أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات
ومنافرات ، فالسمع تلتذ بالأصوات الحسنة وتنزعج بالأصوات القبيحة ، كذلك تكون
للعقل الذي به إنسانية الانسان ملائمات ومنافرات ، ضرورة أن القوة العاقلة قوة
دراكة ، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها وترى استحقاق فاعلها المدح
كالعدل ، فيقال : إنها حسنة ، وقد تراها منافرة لها ، وترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم
فيقال : إنها قبيحة ، وقد تراها خاليه عن الجهتين فتختلف بالوجوه والاعتبارات .
وبالجملة ، إن للعقل نورانية تنكشف لها الحقائق على ما هي عليها فتدرك قبح
بعض الأفعال وحسن بعضها .
2 - أنه فرق بين العرض الوجودي والعرض الانتزاعي ، والذي وقع محل
الكلام في عروضه على العرض إنما هو القسم الأول كالألوان ، وأما القسم الثاني
كالحسن والقبح والشدة والضعف ، فليس لأحد دعوى عدم عروضها على الأعراض .
3 - إن المدعي كون أمر أفراد البشر بعضهم بعضا بالمعروف حسنا ،
ويستكشف منه بقانون الملازمة : الوجوب الشرعي ، وأن الله تعالى أوجبهما قطعا ، ولا