تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
أحد الأمرين . وأما بطلانهما فظاهر أما الثاني . فلأنه حكيم لا يجوز عليه الاخلال بالواجب وأما الأول . فلأنه يلزم الالجاء ، وهو ينافي التكليف . أقول : هذا الاشكالان ناشئان من عدم ظهور الدليل العقلي ، وتوضيحه بما تظهر معه صحته ، وتندفع هذه الاشكالات يتوقف على بيان أمور : 1 - إن الحسن والقبح لا يكونان بتحكم من العقل ، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل ، ويكون شأن القوة العاقلة الدرك لا التشريع وجعل الأحكام حتى بالنسبة إلى أفعال العباد . وتوضيح ذلك : أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات ومنافرات ، فالسمع تلتذ بالأصوات الحسنة وتنزعج بالأصوات القبيحة ، كذلك تكون للعقل الذي به إنسانية الانسان ملائمات ومنافرات ، ضرورة أن القوة العاقلة قوة دراكة ، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها وترى استحقاق فاعلها المدح كالعدل ، فيقال : إنها حسنة ، وقد تراها منافرة لها ، وترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال : إنها قبيحة ، وقد تراها خاليه عن الجهتين فتختلف بالوجوه والاعتبارات . وبالجملة ، إن للعقل نورانية تنكشف لها الحقائق على ما هي عليها فتدرك قبح بعض الأفعال وحسن بعضها . 2 - أنه فرق بين العرض الوجودي والعرض الانتزاعي ، والذي وقع محل الكلام في عروضه على العرض إنما هو القسم الأول كالألوان ، وأما القسم الثاني كالحسن والقبح والشدة والضعف ، فليس لأحد دعوى عدم عروضها على الأعراض . 3 - إن المدعي كون أمر أفراد البشر بعضهم بعضا بالمعروف حسنا ، ويستكشف منه بقانون الملازمة : الوجوب الشرعي ، وأن الله تعالى أوجبهما قطعا ، ولا
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 202 | السيد محمد صادق الروحاني