تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
يشهد لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : الأدلة الأربعة :

الأول : العقل

فعن الشيخ والعلامة والشهيدين والمقداد : أن العقل مما يستقل بذلك من غير حاجة إلى ورود الشرع ، نعم هو مؤكد . لأن إيجابهما من اللطف الذي يصل العقل إلى وجوبه عليه جل شأنه . وأورد عليه تارة بإنكار الحسن والقبح العقليين ، وأنه مع قطع النظر عن كون الأفعال ملائمة للطبع أو منافرة له تكون الأفعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن والقبح ، سوى أن أفعال العباد قد تتصف بالحسن والقبح بعد تعلق الأحكام الشرعية بها باعتبار موافقتها للشرع ومخالفتها ، بخلاف أفعاله تعالى . فإنها لا تتصف بهما من هذه الجهة أيضا ، ولا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح . واستندوا في ذلك إلى أن الفعل عرض والحسن والقبح العقليان من قسم العرض أيضا ، والعرض لا يعرض عليه عرض ولا يتصف به ، وإلى أنه ليس للعقل التحكم على الله تعالى فيقوله : هذا الفعل منه قبيح فيجب تركه ، أو حسن فيجب فعله ، وهو الفعال لما يشاء ، وكل ما يفعل يكون تصرفا في ملكه " لا يسأل عما يفعل " . وأخرى : بأنه لو وجبا بالعقل لما ارتفع معروف ولما وقع منكر ، أو كان الله تعالى شأنه مخلا بالواجب ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أن الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف ، والنهي عن المنكر هو المنع عنه ، فلو كانا واجبين بالعقل لكانا واجبين على الله تعالى . لأن كل واجب عقلي يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على الله تعالى لزم