شرح
وآجر وقسمها بيوتا فإنه يملكها وإن كان هذا العمل لا يعمل للغنم مثله ، ولأنه لو
بناها للغنم ملكها بمجرد الحائط ، فإذا ملكها جاز له أن يبنيها دارا من غير اشتراط
تسقيف ، وفي التذكرة نفى عن هذا القول البأس . ووجهه واضح .
الثانية : إذا أراد ذربية للدواب أو حضيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب
أو الحشيش اعتبر التحويط ، ولا يكفي نصب سقف أو أحجار من غير بناء . لأن
التملك لذلك لا يقصر عليه في العادة ، وإنما يفعله المختار المرتفق ، ولا يشترط
التسقيف هنا إجماعا قضاء للعرف ، وفي تعليق الباب هنا كما سلف .
الثالثة : أن يتخذ الموات مزرعة فيعتبر في إحيائه جمع التراب حواليه ليتفصل
المحيي عن غيره ويسمى بالمرز بكسره أو تمييزه بمسناة بضم الميم ، وهو مثل المرز ،
وربما كان أزيد منه ترابا ، ومثله نصب القصب والشوك حولها ، وقد يجعل أحد هذه
المسناة ويخص التراب بالمرز وجعل الحجر حولها كجعل التراب ، واكتفى المصنف -
ره - في الاحياء للزرع ذلك أو سوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها إن احتاجت إلى
السقي ولم يكتف بماء السماء وإلا فلا حاجة إليه ، وبعضهم اعتبر فيه الأمرين ، وهو
حسن .
وهذا إذا لم يكن مستأجمة بنحو الشجر وإلا اعتبر عضد شجرها كما يعتبر ذلك
للغرس ، وبقي في العبارة أنه اعتبر سوق الماء إليها حيث يفتقر إليه ، والحق الاكتفاء
بترتيب الماء لها بأن يحفر له المجرى ويهيئه للوصول وإن لم يسبقه إليها بالفعل كما لا
يشترط سقيها وزرعها بالفعل . لأن الاحياء يتحقق بالتهيئة لا بالانتفاع بالفعل ، ولا
يشترط حراثها ولا زراعها لأن الزراعة استيفاء منفعة الأرض واستيفاء المنفعة خارج
عن حد الاحياء ، كما أنه لا يعتبر في إحياء الدار أن يسكنها واعتبره بعض العامة . لأن
الدار والزرية لا تصير محياة إلا إذا حصل فيها عين الماء فكذا المزرعة ، والأصل