تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
ممنوع . الرابعة : أن يتخذه للغرس ، وقد اختلفت عبارات الفقهاء فيما يتحقق به الاحياء لهذه المنفعة ، والمصنف - ره - اعتبر فيه أحد أمور : إما غرسها بالفعل مع ثبات الغرس وسوق الماء إليها ، وإما عضد شجرها واصلاحها بإزالة الأصول . وتسوية الأرض إن كانت مستأجمة ، أو بقطع المياه الغالبة عنها وللعمارة ، وظاهره أن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الاحياء محتجا بدلالة العرف عليه ، وإنما اعتبر غرس الأشجار وبناؤها ، لأن اسم البستان لا يقع على الأرض المهيأة له قبل الغرس بخلاف المزرعة . فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة ، ولأن الغرس يدوم ، فألحق ببناء الدار والزرع بخلافه . ويشكل : بأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا ، ولا يلزم من توقف اسم البستان على الشجر توقف غيره ، والأقوى : عدم اشتراط الغرس مطلقا ، وعدم الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة على انفراده على تقدير الحاجة إليها أجمع بأن كانت الأرض مستأجمة والماء غالبا عليها ، بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الشجر ودفع الماء ، وإن وجد أحدهما خاصة اكتفى بزواله ، وإن خليت عنهما واحتاجت إلى الماء فلا بد من تهيئة للسقي كما ذكرناه في الزرع ، ولو خليت عن الجميع بأن كانت غير محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه ، وفي الاكتفاء حينئذ بغرسها مع ثبات الغرس وجه ، وفي كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك ، والمحصل ما ذكرناه ، انتهى ، وهو حسن . ثم إنه لو شك في صدق الاحياء في مورد لا بد من الرجوع إلى الأصل وهو يقتضي العدم كما لا يخفى .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 191 | السيد محمد صادق الروحاني