شرح
ممنوع .
الرابعة : أن يتخذه للغرس ، وقد اختلفت عبارات الفقهاء فيما يتحقق به
الاحياء لهذه المنفعة ، والمصنف - ره - اعتبر فيه أحد أمور : إما غرسها بالفعل مع ثبات
الغرس وسوق الماء إليها ، وإما عضد شجرها واصلاحها بإزالة الأصول . وتسوية
الأرض إن كانت مستأجمة ، أو بقطع المياه الغالبة عنها وللعمارة ، وظاهره أن كل واحد
من هذه الثلاثة كاف في الاحياء محتجا بدلالة العرف عليه ، وإنما اعتبر غرس
الأشجار وبناؤها ، لأن اسم البستان لا يقع على الأرض المهيأة له قبل الغرس بخلاف
المزرعة . فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة ، ولأن الغرس يدوم ، فألحق ببناء الدار
والزرع بخلافه .
ويشكل : بأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا ، ولا يلزم من توقف اسم
البستان على الشجر توقف غيره ، والأقوى : عدم اشتراط الغرس مطلقا ، وعدم
الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة على انفراده على تقدير الحاجة إليها أجمع بأن كانت
الأرض مستأجمة والماء غالبا عليها ، بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الشجر ودفع
الماء ، وإن وجد أحدهما خاصة اكتفى بزواله ، وإن خليت عنهما واحتاجت إلى الماء
فلا بد من تهيئة للسقي كما ذكرناه في الزرع ، ولو خليت عن الجميع بأن كانت غير
محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء اعتبر في إحيائها التحجير عليها
بحائط ونحوه ، وفي الاكتفاء حينئذ بغرسها مع ثبات الغرس وجه ، وفي كلام الفقهاء
اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك ، والمحصل ما ذكرناه ، انتهى ، وهو حسن .
ثم إنه لو شك في صدق الاحياء في مورد لا بد من الرجوع إلى الأصل وهو
يقتضي العدم كما لا يخفى .