ولا مشعرا للعبادة ، ولا مقطعا ،
شرح
مكان استحق بالاحياء فملك كالمحيي ، ولأن معنى الملك موجود فيه . لأنه يدخل مع
المعمور في بيعه وليس لغيره إحياؤه ، ولا التصرف فيه بغير إذن المحيي ، ولأن الشفعة
تثبت بالشركة في الطريق المشترك وهو يدل على الملك .
وقال بعضهم : إنه غير مملوك وإنما هو حق من حقوقه . لأن الملك يحصل
بالاحياء ولا يوجد فيها إحياء .
وأجيب بمنع المقدمتين ، بأنه لا يشترط في تحقق الاحياء مباشرة كل جزء من
المحكوم بإحيائه ، ألا ترى أن عرصة الدار تملك ببنائه الدار وإن لم يوجد في نفس
العرصة إحياء ، وإنما الاحياء تارة يكون بجعله معمورا وتارة بجعله تبعا للمعمور .
انتهى ، وهو حسن .
( و ) الرابع : أن ( لا ) يسميه الشارع ( مشعرا ) محلا ( للعبادة ) كعرفة ومنى
ومزدلفة وغيرها من الأماكن المشرفة التي جعلها الله مناسكا للعبادة ، فهي في الحقيقة
ليس من الموات ، بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلق به حق الموقوف عليهم . فإن
الشارع المالك الحقيقي قد عينها موطنا للعبادة ، فلا تشملها أدلة إحياء الموات .
وعلى ذلك فما أفاده غير واحد من أنه لو عمر فيها ما لا يضر ولا يؤدي إلى
ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم امنع منه . إن أريد به تملك اليسير منها فهو
مخالف للضرورة كما نبه عليه صاحب الجواهر ره ، وإن أريد به التعمير فيها ليكون له
حق الأولوية فلا بأس به .
( و ) الخامس : أن ( لا ) يكون ( مقطعا ) من إمام الأصل لغيره ، ولو كان مواتا
خاليا عن التحجير بلا خلاف ولا إشكال ضرورة أن الموات له يتصرف فيها ما يشاء
وباقطاعه يمنع غير المقطع عن إحيائها ويخصصها بالمقتطع ، فلا يصح دفع هذا
الاختصاص بالاحياء ، هكذا قالوا .