تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
وفيه : أنه لا شئ يتوهم كاشفيته عن إذن مالك الملوك سوى النصوص المتقدمة الدالة على سببية الاحياء للملك ولا كاشفية لها . لأنها كأدلة سائر الأسباب فكما أنها لا تعارض ما دل على إناطتها بإذن المالك كذلك هذه . واستدل للثالث بامتناع الاستيذان منه ( عليه السلام ) في زمان الغيبة ولم يدل دليل على نيابة الفقيه عنه في هذه الأمور مع مشروعية الحياء مطلقا . ويرده : أنه يتوقف على عدم ثبوت صدور الإذن منهم ( عليه السلام ) وسيأتي الكلام فيه . ثم إن القائلين باعتبار الإذن يدعون صدوره منه ( عليه السلام ) واستندوا في ذلك إلى وجوه ، أحدها : النبويان المتقدمان ، حيث إنه في أحدهما : " ثم هي لكم مني " وفي الآخر : " ثم هي لكم مني أيها المسلمون " ومقتضاهما وإن كان هو التمليك ولو مع عدم الاحياء ، إلا أنه جمعا بينهما وبين ما دل على سببية الاحياء نلتزم بملكية المحيي خاصة . ويرده أنهما غير مرويين من طرقنا وضعيفا السند . ثانيها : نفس قولهم ( عليه السلام ) : من أحيى أرضا مواتا فهي له . فإنه وإن تضمن الإذن التشريعي في الاحياء ، إلا أن صدور ذلك من المالك يقتضي كونه إذنا مالكيا ، نظير من قال : من دخل داري فله كذا . فإنه متضمن للإذن المالكي كتضمنه لسببية الدخول للجزاء ، كذلك في المقام . وفيه : أن الإذن المالكي لا بد وأن يصدر من المالك فهذه النصوص المتضمنة لهذه الجملة تفيد بالنسبة إلى أزمنة الأئمة الذين قبل إمام زماننا ( عليهم السلام ) ، وحيث إنها لم تصدر منه ( عليهم السلام ) وهو المالك فلا يفيد ذلك كما لا يخفى .