شرح
وفيه : أنه لا شئ يتوهم كاشفيته عن إذن مالك الملوك سوى النصوص
المتقدمة الدالة على سببية الاحياء للملك ولا كاشفية لها . لأنها كأدلة سائر الأسباب
فكما أنها لا تعارض ما دل على إناطتها بإذن المالك كذلك هذه .
واستدل للثالث بامتناع الاستيذان منه ( عليه السلام ) في زمان الغيبة ولم يدل
دليل على نيابة الفقيه عنه في هذه الأمور مع مشروعية الحياء مطلقا .
ويرده : أنه يتوقف على عدم ثبوت صدور الإذن منهم ( عليه السلام ) وسيأتي الكلام فيه .
ثم إن القائلين باعتبار الإذن يدعون صدوره منه ( عليه السلام ) واستندوا في
ذلك إلى وجوه ، أحدها : النبويان المتقدمان ، حيث إنه في أحدهما : " ثم هي لكم مني "
وفي الآخر : " ثم هي لكم مني أيها المسلمون " ومقتضاهما وإن كان هو التمليك ولو مع
عدم الاحياء ، إلا أنه جمعا بينهما وبين ما دل على سببية الاحياء نلتزم بملكية المحيي
خاصة .
ويرده أنهما غير مرويين من طرقنا وضعيفا السند .
ثانيها : نفس قولهم ( عليه السلام ) : من أحيى أرضا مواتا فهي له . فإنه وإن
تضمن الإذن التشريعي في الاحياء ، إلا أن صدور ذلك من المالك يقتضي كونه إذنا
مالكيا ، نظير من قال : من دخل داري فله كذا . فإنه متضمن للإذن المالكي كتضمنه
لسببية الدخول للجزاء ، كذلك في المقام .
وفيه : أن الإذن المالكي لا بد وأن يصدر من المالك فهذه النصوص المتضمنة
لهذه الجملة تفيد بالنسبة إلى أزمنة الأئمة الذين قبل إمام زماننا ( عليهم السلام ) ،
وحيث إنها لم تصدر منه ( عليهم السلام ) وهو المالك فلا يفيد ذلك كما لا يخفى .