شرح
عموم قوله عليه السلام في الموثق الأخير : لم يضره .
ويرد عليه أولا : ما تقدم من أنه محرم .
وثانيا : ما المانع من عدم كونه محرما ومع ذلك يجب عليه الامساك ، للنص ؟
ويؤيده ما يدل على بعث الهدي من الآفاق والامساك كما سيجئ
وأما قوله : فلم يضره ، في الموثق فلا عموم له يشمل الامساك أولا ، فإنه يدل
على أن ما فعله من عدم اجتناب المحرمات لا يكون مستلزما لتوابع وأن الخلف لم
يضره ، وأما الامساك فهو ناشئ من الامساك السابق لا من الخلف ، فتدبر ويقيد
إطلاقه على فرض ثبوته بما تقدم ثانيا .
ثم إنه هل يجب الامساك عن كل شئ أو عن خصوص النساء ؟ الأظهر هو :
الأول ، لبقاء إحرامه ، ولاطلاق الصحيح ، فإن حذف المتعلق يفيد العموم ، وموثق زرارة
وإن اختص بالامساك عن النساء لكنه لا مفهوم له ، كي يقيد به إطلاق الصحيح ،
ومنطوقه لا ينافيه .
وهل يجب الامساك من حين الانكشاف ، أو من حين البعث ؟ مقتضى القاعدة
وإطلاق الصحيح هو الأول ، كما أفتى به جمع منهم المحقق الأردبيلي ره ، ولكن موثق
زرارة بمفهومه يدل على عدم وجوب الامساك قبل البعث ، إلا أنه مختص بالامساك
عن النساء ، ولا مانع من الالتزام به بخصوصه من جهة لزوم الحرج من عدم حلهن
له إلى العام القابل ، والله العالم .